تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
والأرض ) * ولم يذكر التفصيل ، فكأنه تعالى نبه على القاعدة الكلية ، حتى أن العاقل يتنبه لأقسامها وحينئذ يشرع في تفصيل حكمة كل واحد منها بقدر القوة العقلية والبشرية ، ثم إنه تعالى لما أمر بهذا التفكر والتأمل بين بعد ذلك أن هذا التفكر والتدبر في هذه الآيات لا ينفع في حق من حكم الله تعالى عليه في الأزل بالشقاء والضلال ، فقال : * ( وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ) * وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال النحويون : * ( ما ) * في هذا الموضع تحتمل وجهين : الأول : أن تكون نفياً بمعنى أن هذه الآيات والنذر لا تفيد الفائدة في حق من حكم الله عليه بأنه لا يؤمن ، كقولك : ما يغني عنك المال إذا لم تنفق . والثاني : أن تكون استفهاماً كقولك : أي شيء يغني عنهم ، وهو استفهام بمعنى الإنكار . المسألة الثانية : الآيات هي الدلائل ، والنذر الرسل المنذرون أو الإنذارات . المسألة الثالثة : قرىء * ( وما يغني ) * بالياء من تحت . قوله تعالى * ( فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُواْ إِنَّى مَعَكُمْ مِّنَ الْمُنْتَظِرِينَ * ثُمَّ نُنَجِّى رُسُلَنَا واَلَّذِينَ ءامَنُواْ كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ ) * . واعلم أن المعنى هل ينتظرون إلا أياماً مثل أيام الأمم الماضية ، والمراد أن الأنبياء المتقدمين عليهم السلام كانوا يتوعدون كفار زمانهم بمجيء أيام مشتملة على أنواع العذاب ، وهم كانوا يكذبون بها ويستعجلونها على سبيل السخرية ، وكذلك الكفار الذين كانوا في زمان الرسول عليه الصلاة والسلام هكذا كانوا يفعلون . ثم إنه تعالى أمره بأن يقول لهم : * ( فانتظروا إني معكم من المنتظرين ) * ثم إنه تعالى قال : * ( ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا ) * وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ الكسائي في رواية نصير * ( ننجي ) * خفيفة ، وقرأ الباقون : مشددة وهما لغتان وكذلك في قوله : * ( ننجي المؤمنين ) * .