تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
محال ، فثبت أن القول بكون هذه الأفعال مؤثرة في هذه الأحكام يفضي إلى هذا المحال ، فكان القول به باطلاً . المسألة الثالثة : دلت هذه الآية على أن شيئاً من أعمال البر لا يكون مقبولاً عند الله مع الكفر بالله . فإن قيل : فكيف الجمع بينه وبين قوله : * ( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ) * . قلنا : وجب أن يصرف ذلك إلى تأثيره في تخفيف العقاب ، ودلت الآية على أن الصلاة لازمة للكافر ، ولولا ذلك لما ذمهم الله تعالى على فعلها على وجه الكسل . فإن قالوا : لم لا يجوز أن يقال الموجب للذم ليس هو ترك الصلاة ؟ بل الموجب للذم هو الإتيان بها على وجه الكسل جارياً مجرى سائر تصرفاتها من قيام وقعود ، وكما لا يكون قعودهم على وجه الكسل مانعاً من تقبل طاعتهم ، فكذلك كان يجب في صلاتهم لو لم تجب عليهم . المسألة الرابعة : مضى تفسير الكسالى في سورة النساء . قال صاحب " الكشاف " : * ( كسالى ) * بالضم والفتح جمع الكسلان : نحو سكارى وحيارى في سكران وحيران . قال المفسرون : هذا الكسل معناه أنه إن كان في جماعة صلى ، وإن كان وحده لم يصل . قال المصنف : إن هذا المعنى إنما أثر في منع قبول الطاعات ، لأن هذا المعنى يدل على أنه لا يصلي طاعة لأمر الله وإنما يصلي خوفاً من مذمة الناس ، وهذا القدر لا يدل على الكفر . أما لما ذكره الله تعالى بعد أن وصفهم بالكفر ، دل على أن الكسل إنما كان لأنهم يعتقدون أنه غير واجب ، وذلك يوجب الكفر . أما قوله : * ( ولا ينفقون إلا وهم كارهون ) * فالمعنى : أنهم لا ينفقون لغرض الطاعة ، بل رعاية للمصلحة الظاهرة ، وذلك أنهم كانوا يعدون الإنفاق مغرماً وضيعة بينهم ، وهذا يوجب أن تكون النفس طيبة عند أداء الزكاة والإنفاق في سبيل الله ، لأن الله تعالى ذم المنافقين بكراهتهم الإنفاق ، وهذا معنى قوله عليه السلام : " أدوا زكاة أموالكم طيبة بها نفوسكم " فإن أداها وهو كاره لذلك كان من علامات الكفر والنفاق . قال المصنف رضي الله عنه : حاصل هذه المباحث يدل على أن روح الطاعات الإتيان بها لغرض العبودية والانقياد في الطاعة ، فإن لم يؤت بها لهذا الغرض ، فلا فائدة فيه ، بل ربما صارت وبالاً على صاحبها . المسألة الخامسة : * ( وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم ) * قرأ حمزة والكسائي * ( أن يقبل ) * بالياء والباقون بالتاء على التأنيث . وجه الأولين : أن النفقات في معنى الإنفاق ، كقوله : * ( فمن جاءه