تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
أحدها : يضل الله به الذين كفروا . والثاني : يضل الشيطان به الذين كفروا . والثالث : وهو أقواها يضل به الذين كفروا تابعيهم والآخذين بأقوالهم ، وإنما كان هذا الوجه أقوى لأنه لم يجر ذكر الله ولا ذكر الشيطان . واعلم أن الكناية في قوله : * ( يضل به ) * يعود إلى النسئ . وقوله : * ( يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً ) * فالضمير عائد إلى النسئ . والمعنى : يحلون ذلك الإنساء عاماً ويحرمونه عاماً . قال الواحدي : يحلون التأخير عاماً وهو العام الذي يريدون أن يقاتلوا في المحرم ، ويحرمون التأخير عاماً آخر وهو العام الذي يدعون المحرم على تحريمه . قال رضي الله عنه هذا التأويل إنما يصح إذا فسرنا النسئ بأنهم كانوا يؤخرون المحرم في بعض السنين ، وذلك يوجب أن ينقلب الشهر المحرم إلى الحل وبالعكس ، إلا أن هذا إنما يصلح لو حملنا النسئ على المفعول وهو المنسوء المؤخر ، وقد ذكرنا أنه مشكل لأنه يقتضي أن يكون الشهر المؤخر كفراً وأنه غير جائز إلا إذا قلنا إن المراد من النسئ المنسوء وهو المفعول ، وحملنا قوله : * ( إنما النسئ ) * زيادة في الكفر على أن المراد العمل الذي به يصير النسئ سبباً في زيادة الكفر ، وبسبب هذا الإضمار يقوى هذا التأويل . أما قوله : * ( ليواطئوا عدة ما حرم الله ) * قال أهل اللغة يقال : واطأت فلاناً على كذا إذا وافقته عليه . قال المبرد : يقال : تواطأ القوم على كذا إذا اجتمعوا عليه ، كان كل واحد يطأ حيث يطأ صاحبه والإيطاء في الشعر من هذا وهو أن يأتي في القصيدة بقافيتين على لفظ واحد ، ومعنى واحد . قال ابن عباس رضي الله عنهما : أنهم ما أحلوا شهراً من الحرام إلا حرموا مكانه شهراً من الحلال ، ولم يحرموا شهراً من الحلال إلا أحلوا مكانه شهراً من الحرام ، لأجل أن يكون عدد الأشهر الحرم أربعة ، مطابقة لما ذكره الله تعالى ، هذا هو المراد من المواطأة . ولما بين تعالى كون هذا العمل كفراً ومنكراً قال : * ( زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين ) * قال ابن عباس والحسن : يريد زين لهم الشيطان هذا العمل والله لا يرشد كل كفار أثيم . * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الاَْرْضِ