تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
والمراد أنه تعالى يحث أصحاب الأعراف بالدخول في الجنة ، واللحوق بالمنزلة التي أعدها الله تعالى لهم ، وعلى هذا التقدير فقوله : * ( أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ) * من كلام أصحاب الأعراف . وقوله : * ( ادخلوا الجنة ) * من كلام الله تعالى ، ولا بد ههنا من إضمار ، والتقدير : فقال الله لهم هذا كما قال : * ( يريد أن يخرجكم من أرضكم ) * ( الأعراف : 110 ) وانقطع ههنا كلام الملأ . ثم قال فرعون : * ( فماذا تأمرون ) * ( الأعراف : 110 ) فاتصل كلامه بكلامهم من غير إظهار فارق ، فكذا ههنا . * ( وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ * الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَوةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ) * . اعلم أنه تعالى لما بين ما يقوله أصحاب الأعراف لأهل النار ، أتبعه بذكر ما يقوله أهل النار لأهل الجنة . قال ابن عباس رضي الله عنهما : لما صار أصحاب الأعراف إلى الجنة . طمع أهل النار بفرج بعد اليأس . فقالوا : يا رب إن لنا قرابات من أهل الجنة فأذن لنا حتى نراهم ونكلمهم ، فأمر الله الجنة فتزحزحت ، ثم نظر أهل جهنم إلى قراباتهم في الجنة وما هم فيه من النعيم فعرفوهم ، ونظر أهل الجنة إلى قراباتهم من أهل جهنم فلم يعرفوهم ، وقد اسودت وجوههم وصاروا خلقاً آخر ، فنادى أصحاب النار أصحاب الجنة بأسمائهم وقالوا : * ( أفيضوا علينا من الماء ) * وإنما طلبوا الماء خاصة لشدة ما في بواطنهم من الاحتراق واللهيب بسبب شدة حر جهنم . وقوله : * ( أفيضوا ) * كالدلالة على أن أهل الجنة أعلى مكاناً من أهل النار . فإن قيل : اسألوا مع الرجاء ، والجواز ، ومع اليأس ؟ قلنا : ما حكيناه عن ابن عباس يدل على أنهم طلبوا الماء مع جواز الحصول . وقال القاضي : بل مع اليأس ، لأنهم قد عرفوا دوام عقابهم وأنه لا يفتر عنهم ، ولكن الآيس من الشيء قد يطلبه كما