تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
كان صغيراً أو كبيراً . وتاسعها : أنه ما المراد من قوله : * ( فتكونا من الظالمين ) * وهل يلزم من كونه ظالماً بهذا القربان الدخول تحت قوله تعالى : * ( ألا لعنة الله على الظالمين ) * ( هود : 18 ) ، وعاشرها : أن هذه الواقعة وقعت قبل نبوة آدم عليه السلام أو بعدها ، فهذه المسائل العشرة قد سبق تفصيلها وتقريرها في سورة البقرة فلا نعيدها ، والذي بقي علينا من هذه الآية حرف واحد ، وهو أنه تعالى قال في سورة البقرة : * ( وكلا منها رغداً ) * ( البقرة : 35 ) بالواو ، وقال ههنا : * ( فكلا ) * بالفاء فما السبب فيه ، وجوابه من وجهين : الأول : أن الواو تفيد الجمع المطلق ، والفاء تفيد الجمع على سبيل التعقيب ، فالمفهوم من الفاء نوع داخل تحت المفهوم من الواو ، ولا منافاة بين النوع والجنس ، ففي سورة البقرة ذكر الجنس وفي سورة الأعراف ذكر النوع . * ( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ * فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُم الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ ) * . يقال : وسوس إذا تكلم كلاماً خفياً يكرره ، وبه سمي صوت الحلي وسواساً وهو فعل غير متعد كقولنا : ولولت المرأة ، وقولنا : وعوع الذئب ، ورجل موسوس بكسر الواو ولا يقال موسوس بالفتح ، ولكن موسوس له وموسوس إليه ، وهو الذي يلقي إليه الوسوسة ، ومعنى وسوس له فعل الوسوسة لأجله ووسوس إليه ألقاها إليه ، وههنا سؤالات : السؤال الأول : كيف وسوس إليه وآدم كان في الجنة وإبليس أخرج منها .
تفسير الرازي — صفحة 45 | فخر الدين الرازي