تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
حجة الشافعي : أن الواجب في هذه الكفارة أحد الأمور الثلاثة ، إما الاطعام ، أو الكسوة ، أو الاعتاق ، ثم أجمعنا على أن الواجب في الكسوة التمليك ، فوجب أن يكون الواجب في الاطعام هو التمليك . حجة أبي حنيفة : أن الآية دلّت على أن الواجب هو الاطعام ، والتغدية والتعشية هما إطعام بدليل قوله تعالى : * ( ويطعمون الطعام على حبه ) * ( الإنسان : 8 ) وقال : * ( من أوسط ما تطعمون أهليكم ) * وإطعام الأهل يكون بالتمكين لا بالتمليك ، ويقال في العرف : فلان يطعم الفقراء إذا كان يقدم الطعام إليهم ويمكنهم من أكله . وإذا ثبت أنه أمر بالاطعام وجب أن يكون كافياً . أجاب الشافعي رضي الله عنه : أن الواجب إما المد أو الأزيد ، والتغدية والتعشية قد تكون أقل من ذلك فلا يخرج عن العهدة إلا باليقين والله أعلم . المسألة الرابعة : قال الشافعي رحمه الله : لا يجزئه إلا طعام عشرة وقال أبو حنيفة رحمه الله لو أطعم مسكيناً واحداً عشرة أيام جاز . حجة الشافعي رحمه الله : أن مدار هذا الباب على التعبد الذي لا يعقل معناه ، وما كان كذلك فإنه يجب الاعتماد فيه على مورد النص . المسألة الخامسة : الكسوة في اللغة معناها اللباس ، وهو كل ما يكتسى به ، فأما التي تجزى في الكفارة فهو أقل ما يقع عليه اسم الكسوة إزار أو رداء أو قميص أو سراويل أو عمامة أو مقنعة ثوب واحد لكل مسكين ، وهو قول ابن عباس والحسن ومجاهد وهو مذهب الشافعي رحمه الله . المسألة السادسة : المراد بالرقبة الجملة ، وقيل الأصل في هذا المجاز أن الأسير في العرب كان يجمع يداه إلى رقبته بحبل ، فإذا أطلق حل ذلك الحبل فسمي الاطلاق من الرقبة فك الرقبة ، ثم جرى ذلك على العتق ، ومذهب أهل الظاهر أن جميع الرقبات تجزيه . وقال الشافعي رحمه الله : الرقبة المجزية في الكفارة كل رقبة سليمة من عيب يمنع من العمل ، صغيرة كانت أو كبيرة ، ذكراً أو أنثى ، بعد أن تكون مؤمنة ، ولا يجوز إعتاق الكافرة في شيء من الكفارات ، ولا إعتاق المكاتب ، ولا شراء القريب ، وهذه المسائل قد ذكرناها في آية الظهار . المسألة السابعة : لقائل أن يقول : أي فائدة لتقديم الاطعام على العتق مع أن العتق أفضل لا محالة . قلنا له وجوه : أحدها : أن المقصود منه التنبيه على أن هذه الكفارة وجبت على التخيير لا
تفسير الرازي — صفحة 76 | فخر الدين الرازي