تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
بما أمر به ، زاده توكيداً بقوله تعالى : * ( أنتم به مؤمنون ) * لأن الإيمان به يوجب التقوى في الانتهاء إلى ما أمر به وعما نهى عنه . النوع الثاني : من الأحكام المذكورة في هذا الموضع قوله تعالى : * ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) * . قد ذكرنا أنه تعالى بيّن في هذا الموضع أنواعاً من الشرائع والأحكام . بقي أن يقال : أي مناسبة بين هذا الحكم وبين ما قبله حتى يحسن ذكره عقيبه ؟ فنقول : قد ذكرنا أن سبب نزول الآية الأولى أن قوماً من الصحابة حرّموا على أنفسهم المطاعم والملابس واختاروا الرهبانية وحلفوا على ذلك فلما نهاهم الله تعالى عنها قالوا : يا رسول الله فكيف نصنع بأيماننا أنزل الله هذه الآية . واعلم أن الكلام في أن يمين اللغو ما هو قد سبق على الاستقصاء في سورة البقرة في تفسير قوله * ( يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ) * ( البقرة : 225 ) فلا وجه للإعادة . ثم قال تعالى : * ( ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ) * وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وحفص عن عاصم * ( عقدتم ) * بتشديد القاف بغير ألف ، وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم * ( عقدتم ) * بتخفيف القاف بغير ألف ، وقرأ ابن عامر عاقدتم بالألف والتخفيف . قال الواحدي : يقال عقد فلان اليمين والعهد والحبل عقداً إذا وكده وأحكمه ، ومثل ذلك أيضاً عقد بالتشديد إذا وكد ، ومثله أيضاً عاقد بالألف . إذا عرفت هذا فنقول : أما من قرأ بالتخفيف فإنه صالح للقليل والكثير ، يقال : عقد زيد يمينه ، وعقدوا أيمانهم ، وأما من قرأ بالتشديد فاعلم أن أبا عبيدة زيف هذه القراءة وقال : التشديد للتكرير مرة بعد مرة فالقراءة بالتشديد توجب سقوط الكفارة عن اليمين الواحدة لأنها لم تتكرر . وأجاب الواحدي رحمه الله عنه من وجهين : الأول : أن بعضهم قال : عقد بالتخفيف والتشديد واحد في المعنى . الثاني : هب أنها تفيد التكرير كما في قوله * ( وغلقت الأبواب ) * ( يوسف : 23 ) إلا أن هذا التكرير يحصل بأن يعقدها بقلبه ولسانه ، ومتى جمع بين القلب واللسان فقد حصل التكرير أما لو عقد اليمين بأحدهما دون الآخر لم يكن معقداً ، وأما من قرأ بالألف فإنه من المفاعلة التي تختص بالواحد مثل عافاه الله وطارقت النعل وعاقبت اللص فتكون هذه القراءة كقراءة من خفف .