المسألة الثانية : ( ما ) مع الفعل بمنزلة المصدر ، والتقدير : ولكن يؤاخذكم بعقدكم أو بتعقيدكم أو بمعاقدتكم الأيمان . المسألة الثالثة : في الآية محذوف ، والتقدير : ولكن يؤاخذكم بما عقدتم إذا حنثتم ، فحذف وقت المؤاخذة لأنه كان معلوماً عندهم أو بنكث ما عقدتم ، فحذف المضاف . وأما كيفية استدلال الشافعي بهذه الآية على أن اليمين الغموس توجب الكفارة فقد ذكرناها في سورة البقرة . ثم قال تعالى : * ( فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة ) * . واعلم أن الآية دالة على أن الواجب في كفارة اليمين أحد الأمور الثلاثة على التخيير ، فإن عجز عنها جميعاً فالواجب شيء آخر ، وهو الصوم . وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : معنى الواجب المخير أنه لا يجب عليه الإتيان بكل واحد من هذه الثلاثة ، ولا يجوز له تركها جميعاً ، ومتى أتى بأي واحد شاء من هذه الثلاثة ، فإنه يخرج عن العهدة ، فإذا اجتمعت هذه القيود الثلاثة فذاك هو الواجب المخير ، ومن الفقهاء من قال : الواحد لا بعينه ، وهذا الكلام يحتمل وجهين : الأول : أن يقال : الواجب عليه يأن يدخل في الوجود واحداً من هذه الثلاثة لا بعينه . وهذا محال في العقول لأن الشيء الذي لا يكون معيناً في نفسه يكون ممتنع الوجود لذاته ، وما كان كذلك فإنه لا يراد به التكليف ، الثاني : أن يقال : الواجب عليه واحد معين في نفسه وفي علم الله تعالى ، إلا أنه مجهول العين عند الفاعل ، وذلك أيضاً محال لأن كون ذلك الشيء واجباً بعينه في علم الله تعالى هو أنه لا يجوز تركه بحال ، وأجمعت الأمة على أنه يجوز له تركه بتقدير الإتيان بغيره ، والجمع بين هذين القولين جمع بين النفي والإثبات وهو محال ، وتمام الكلام فيه مذكور في أصول الفقه .
المسألة الثانية : قال الشافعي رحمه الله نصيب كل مسكين مد ، وهو ثلثا من ، وهو قول ابن
تفسير الرازي — صفحة 74
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٧٤