تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
عباس وزيد بن ثابت وسعيد بن المسيب والحسن والقاسم ، وقال أبو حنيفة رحمه الله الواجب نصف صاع من الحنطة ، وصاع من غير الحنطة . حجة الشافعي أنه تعالى لم يذكر في الاطعام قوله * ( من أوسط ما تطعمون أهليكم ) * وهذا الوسط إما أن يكون المراد منه ما كان متوسطاً في العرف ، أو ما كان متوسطاً في الشرع ، فإن كان المراد ما كان متوسطاً في العرف فثلثا من الحنطة إذا جعل دقيقاً أو جعل خبزاً فإنه يصير قريباً من المن ، وذلك كاف في قوت اليوم الواحد ظاهراً ، وإن كان المراد ما كان متوسطاً في الشرع فلم يرد في الشرع له مقدار إلا في موضع واحد ، وهو ما روي في خبر المفطر في نهار رمضان أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بإطعام ستين مسكيناً من غير ذكر مقدار ، فقال الرجل : ما أجد فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه خمسة عشر صاعاً ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أطعم هذا ، وذلك يدل على تقدير طعام المسكين بربع الصاع ، وهو مد ، ولا يلزم كفارة الحلف لأنها شرعت بلفظ الصدقة مطلقة عن التقدير بإطعام الأهل ، فكان قدرها معتبراً بصدقة الفطر ، وقد ثبت بالنص تقديرها بالصاع لا بالمد . وحجة أبي حنيفة رحمه الله أنه تعالى قال : * ( من أوسط ما تطعمون أهليكم ) * والأوسط هو الأعدل والذي ذكره الشافعي رحمه الله هو أدنى ما يكفي ، فأما الأعدل فيكون بإدام ، وهكذا روي عن ابن عباس رحمهما الله : مد معه إدامه ، والإدام يبلغ قيمته قيمة مد آخر أو يزيد في الأغلب . أجاب الشافعي رحمه الله بأن قوله * ( من أوسط ما تطعمون أهليكم ) * يحتمل أن يكون المراد التوسط في القدر ، فإن الإنسان ربما كان قليل الأكل جداً يكفيه الرغيف الواحد ، وربما كان كثير الأكل فلا يكفيه المنوان ، إلا أن المتوسط الغالب أنه يكفيه من الخبز ما يقرب من المن ، ويحتمل أن يكون المراد التوسط في القيمة لا يكون غالباً كالسكر ، ولا يكون خسيس الثمن كالنخالة والذرة ، والأوسط هو الحنطة والتمر والزبيب والخبز ، ويحتمل أن يكون المراد الأوسط في الطيب واللذاذة ، ولما كان اللفظ محتملاً لكل واحد من الأمرين فنقول : يجب حمل اللفظ على ما ذكرناه لوجهين : الأول : أن الإدام غير واجب بالإجماع فلم يبق إلا حمل اللفظ على التوسط في قدر الطعام . الثاني : أن هذا القدر واجب بيقين ، والباقي مشكوك فيه لأن اللفظ لا دلالة فيه عليه فأوجبنا اليقين وطرحنا الشك والله أعلم . المسألة الثانية : قال الشافعي رحمه الله : الواجب تمليك الطعام . وقال أبو حنيفة رحمه الله : إذا غدى أو عشى عشرة مساكين جاز .