تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
الحرف ضعيفة . الثاني : أنها وإن كانت تعمل لكن إنما تعلم في الاسم فقط ، أما الخبر فإنه بقي مرفوعاً بكونه خبر المبتدأ ، وليس لهذا الحرف في رفع الخبر تأثير ، وهذا مذهب الكوفيين ، وقد بيناه بلا دليل في سورة البقرة في تفسير قوله * ( إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم ) * ( البقرة : 6 ) الثالث : أنها إنما يظهر أثرها في بعض الأسماء ، أما الأسماء التي لا يتغير حالها عند اختلاف العوامل فلا يظهر أثر هذا الحرف فيها ، والأمر ههنا كذلك ، لأن الاسم ههنا هو قوله * ( الذين ) * وهذه الكلمة لا يظهر فيها أثر الرفع والنصب والخفض . إذا ثبت هذا فنقول : إنه إذا كان اسم * ( إن ) * بحيث لا يظهر فيه أثر الإعراب ، فالذي يعطف عليه يجوز النصب على إعمال هذا الحرف ، والرفع على إسقاط عمله ، فلا يجوز أن يقال : إن زيداً وعمرو قائمان لأن زيداً ظهر فيه أثر الإعراب ، لكن إنما يجوز أن يقال : إن هؤلاء وإخوتك يكرموننا ، وإن هذا نفسه شجاع ، وإن قطام وهند عندنا ، والسبب في جواز ذلك أن كلمة * ( إن ) * كانت في الأصل ضعيفة العمل ، وإذا صارت بحيث لا يظهر لها أثر في اسمها صارت في غاية الضعف ، فجاز الرفع بمقتضى الحكم الثابت قبل دخول هذا الحرف عليه ، وهو كونه مبتدأ ، فهذا تقرير قول الفراء ، وهو مذهب حسن وأولى من مذهب البصريين ، لأن الذي قالوه يقتضي أن كلام الله على الترتيب الذي ورد عليه ليس بصحيح ، وإنما تحصل الصحة عند تفكيك هذا النظم ، وأما على قول الفراء فلا حاجة إليه ، فكان ذلك أولى . المسألة الثانية : قال بعض النحويين : لا شك أن كلمة " إن " من العوامل الداخلة على المبتدأ والخبر ، وكون المبتدأ مبتدأ والخبر خبراً وصف حقيقي ثابت حال دخول هذا الحرف وقبله ، وكونه مبتدأ يقتضي الرفع . إذا ثبت هذا فنقول : المعطوف على اسم " إن " يجوز انتصابه بناء على إعمال هذا الحرف ، ويجوز ارتفاعه أيضاً لكونه في الحقيقة مبتدأ محدث عنه ومخبراً عنه . طعن صاحب " الكشاف " فيه وقال : إنما يجوز ارتفاعه على العطف على محل ( إن واسمها ) بعد ذكر الخبر ، وتقول : إن زيداً منطلق وعمراً وعمرون بالنصب على اللفظ ، والرفع على موضع ( إن ) واسمها ، لأن الخبر قد تقدم ، وأما قبل ذلك الخبر فهو غير جائز ، لأنا لو رفعناه على محل ( إن واسمها ) لكان العامل في خبرهما هو المبتدأ ، ولو كان كذلك لكان العامل في خبرهما هو الابتداء ، لأن الابتداء هو المؤثر في المبتدأ والخبر معاً ، وحينئذٍ يلزم الخبر المتأخر أن يكون مرفوعاً بحرف ( إن ) وبمعنى الابتداء فيجتمع على المرفوع الواحد رافعان مختلفان ، وأنه محال .