تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وهذا الجواب عندي ضعيف ، لأن من أتى بالبعض وترك البعض لو قيل : إنه ترك الكل لكان كذباً ولو قيل أيضاً : إن مقدار الجرم في ترك البعض مثل مقدار الجرم في ترك الكل فهو أيضاً محال ممتنع ، فسقط هذا الجواب . والأصح عندي أن يقال : إن هذا خرج على قانون قوله : أنا أبو النجم وشعري شعري ومعناه أن شعري قد بلغ في الكمال والفصاحة إلى حيث متى قيل فيه : إنه شعري فقد انتهى مدحه إلى الغاية التي لا يمكن أن يزاد عليها ، فهذا الكلام يفيد المبالغة التامة من هذا الوجه ، فكذا ههنا : فإن لم تبلغ تنبيهاً على غاية التهديد والوعيد والله أعلم . المسألة الثالثة : ذكر المفسرون في سبب نزول الآية وجوهاً : الأول : أنها نزلت في قصة الرجم والقصاص على ما تقدم في قصة اليهود . الثاني : نزلت في عيب اليهود واستهزائهم بالدين والنبي سكت عنهم ، فنزلت هذه الآية . الثالث : لما نزلت آية التخيير ، وهو قوله * ( يا أيها النبي قل لأزواجك ) * ( الأحزاب : 28 ) فلم يعرضها عليهن خوفاً من اختيارهن الدنيا فنزلت . الرابع : نزلت في أمر زيد وزينب بنت جحش . قالت عائشة رضي الله عنها : من زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئاً من الوحي فقد أعظم الفرية على الله ، والله تعالى يقول : * ( يا أيها الرسول بلغ ) * ولو كتم رسول الله شيئاً من الوحي لكتم قوله * ( وتخفى في نفسك ما الله مبديه ) * ( الأحزاب : 37 ) الخامس : نزلت في الجهاد ، فإن المنافقين كانوا يكرهونه ، فكان يمسك أحياناً عن حثهم على الجهاد . السادس : لما نزل قوله تعالى : * ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم ) * ( الأنعام : 108 ) سكت الرسول عن عيب آلهتهم فنزلت الآية وقال * ( بلغ ) * يعني معايب آلهتهم ولا تخفها عنهم ، والله يعصمك منهم . السابع : نزلت في حقوق المسلمين ، وذلك لأنه قال في حجة الوداع لما بين الشرائع والمناسك ( هل بلغت ) قالوا نعم ، قال عليه الصلاة والسلام : " الّلهم فاشهد " الثامن : روي أنه صلى الله عليه وسلم نزل تحت شجرة في بعض أسفاره وعلق سيفه عليها ، فأتاه أعرابي وهو نائم فأخذ سيفه واخترطه وقال : يا محمد من يمنعك مني ؟ فقال " الله " فرعدت يد الأعرابي وسقط السيف من يده وضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دماغه ، فأنزل الله هذه الآية وبين أنه يعصمه من الناس . التاسع : كان يهاب قريشاً واليهود والنصارى ، فأزال الله عن قلبه تلك الهيبة بهذه الآية . العاشر : نزلت الآية في فضل علي بن أبي طالب عليه السلام ، ولما نزلت هذه الآية أخذ بيده وقال : " من كنت مولاه فعلي مولاه الّلهم وال من والاه وعاد من عاداه " فلقيه عمر