الكافرين وثواب المؤمنين وعلى ما أخبرهم به من أمر الآخر . التأويل الثاني : أن المراد من هذا الوقوف المعرفة ، كما يقول الرجل لغيره وفقت على كلامك أي عرفته . التأويل الثالث : أن يكون المراد أنهم وقفوا لأجل السؤال فخرج الكلام مخرج ما جرت به العادة ، من وقوف العبد بين يدي سيده والمقصود منه التعبير عن المقصود بالألفاظ الفصيحة البليغة . المسألة الثانية : المقصود من هذه الآية أنه تعالى حكى عنهم في الآية الأولى ، أنهم ينكرون القيامة والبعث في الدنيا ، ثم بيّن أنهم في الآخرة يقرون به فيكون المعنى أن حالهم في هذا الإنكار سيؤول إلى الإقرار وذلك لأنهم شاهدوا القيامة والثواب والعقاب ، قال الله تعالى : * ( أليس هذا بالحق ) * . فإن قيل : هذا الكلام يدل على أنه تعالى يقول لهم أليس هذا بالحق ؟ وهو كالمناقض لقوله تعالى : * ( ولا يكلمهم الله ) * ( البقرة : 174 ) والجواب أن يحمل قوله * ( ولا يكلمهم ) * أي لا يكلمهم بالكلام الطيب النافع ، وعلى هذا التقدير يزول التناقض ثم إنه تعالى بيّن أنه إذا قال لهم أليس هذا بالحق ؟ قالوا بلى وربنا المقصود أنهم يعترفون بكونه حقاً مع القسم واليمين . ثم إنه تعالى يقول لهم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وخص لفظ الذوق لأنهم في كل حال يجدونه وجدان الذائق في قوة الاحساس وقوله * ( بما كنتم تكفرون ) * أي بسبب كفركم . واعلم أنه تعالى ما ذكر هذا الكلام احتجاجاً على صحة القول بالحشر والنشر لأن ذلك الدليل قد تقدم ذكره في أول السورة في قوله * ( هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا ) * ( الأنعام : 2 ) على ما قررناه وفسرناه ، بل المقصود من هذه الآية الردع والزجر عن هذا المذهب والقول .
قوله تعالى
* ( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَآءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُواْ يا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ ) * .
في الآية مسائل : المسألة الأولى : اعلم أن المقصود من هذه الآية شرح حالة أخرى من أحوال منكري
تفسير الرازي — صفحة 196
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٩٦