تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
والجواب : أنا بينا أن منهم من قال الداخل في التمني هو مجرد قوله * ( يا ليتنا نرد ) * أما الباقي فهو إخبار ، ومنهم من قال بل الكل داخل في التمني ، لأن إدخال التكذيب في التمني أيضاً جائز ، لأن التمني يدل على الاخبار على سبيل الضمن والصيرورة ، كقول القائل ليت زيداً جاءنا فكنا نأكل ونشرب ونتحدث فكذا ههنا . والله أعلم . قوله تعالى * ( وَقَالُواْ إِنْ هِىَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ) * . اعلم أنه حصل في الآية قولان : الأول : أنه تعالى ذكر في الآية الأولى ، أنه بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل فبين في هذه الآية أن ذلك الذي يخفونه هو أمر المعاد والحشر والنشر ، وذلك لأنهم كانوا ينكرونه ويخفون صحته ويقولون ما لنا إلا هذه الحياة الدنيوية ، وليس بعد هذه الحياة لا ثواب ولا عقاب . والثاني : أن تقدير الآية ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ولأنكروا الحشر والنشر ، وقالوا : * ( إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين ) * . قوله تعالى * ( وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُواْ بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ العَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ) * . فيه مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى لما حكى عنهم في الآية الأولى إنكارهم للحشر والنشر والبعث والقيامة بيّن في هذه الآية كيفية حالهم في القيامة ، فقال * ( ولو ترى إذ وقفوا على ربهم ) * واعلم أن جماعة من المشبهة تمسكوا بهذه الآية ، وقالوا ظاهر هذه الآية يدل على أن أهل القيامة يقفون عند الله وبالقرب منه ، وذلك يدل على كونه تعالى بحث يحضر في مكان تارة ويغيب عنه تارة أخرى . واعلم أن هذا خطأ وذلك لأن ظاهر الآية ، يدل على كونهم واقفين على الله تعالى ، كما يقف أحدنا على الأرض ، وذلك يدل على كونه مستعلياً على ذات الله تعالى وأنه بالاتفاق باطل ، فوجب المصير إلى التأويل وهو من وجوه : التأويل الأول : هو أن يكون المراد * ( ولو ترى إذ وقفوا على ) * ما وعدهم ربهم من عذاب