تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
المراد يا حسرتنا على ما فرطنا في الساعة ، والمعنى : على ما فرطنا في إعداد الزاد للساعة وتحصيل الأهبة لها . والثالث : أن تعود الكناية إلى معنى ما في قوله * ( ما فرطنا ) * أي حسرتنا على الأعمال والطاعات التي فرطنا فيها . والرابع : قال محمد بن جرير الطبري : الكناية تعود إلى الصفقة لأنه تعالى لما ذكر الخسران دل ذلك على حصول الصفقة والمبايعة . ثم قال تعالى : * ( وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ) * فاعلم أن المراد من قولهم يا حسرتنا على ما فرطنا فيها إشارة إلى أنهم لم يحصلوا لأنفسهم ما به يستحقون الثواب ، وقوله * ( وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ) * إشارة إلى أنهم حصلوا لأنفسهم ما به استحقوا العذاب العظيم ، ولا شك أن ذلك نهاية الخسران . قال ابن عباس : الأوزار الآثام والخطايا قال أهل اللغة الوزر الثقل وأصله من الحمل يقال وزرت الشيء أي حملته أزره وزرا ، ثم قيل للذنوب أوزار لأنها تثقل ظهر من عملها ، وقوله * ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) * ( فاطر : 18 ) أي لا تحمل نفس حاملة . قال أبو عبيدة : يقال للرجل إذا بسط ثوبه فجعل فيه المتاع أحمل وزرك وأوزار الحرب أثقالها من السلاح ووزير السلطان الذي يزر عنه أثقال ما يسند إليه من تدبير الولاية أي يحمل . قال الزجاج : وهم يحملون أوزارهم أي يحملون ثقل ذنوبهم ، واختلفوا في كيفية حملهم الأوزار فقال المفسرون : إن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله شيء هو أحسن الأشياء صورة وأطيبها ريحاً ويقول : أنا عملك الصالح طالما ركبتك في الدنيا فاركبني أنت اليوم فذلك قوله * ( يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً ) * ( مريم : 85 ) قالوا ركباناً وأن الكافر إذا خرج من قبره استقبله شيء هو أقبح الأشياء صورة وأخبثها ريحاً فيقول : أنا عملك الفاسد طالما ركبتني في الدنيا فأنا أركبك اليوم فذلك قوله * ( وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ) * وهذا قول قتادة والسدي . وقال الزجاج : الثقل كما يذكر في المنقول ، فقد يذكر أيضاً في الحال والصفة يقال : ثقل على خطاب فلان ، والمعنى كرهته فالمعنى أنهم يقاسون عذاب ذنوبهم مقاساة ثقل ذلك عليهم . وقال آخرون : معنى قوله * ( وهم يحملون أوزارهم ) * أي لا تزايلهم أوزارهم كما تقول شخصك نصب عيني أي ذكرك ملازم لي . ثم قال تعالى : * ( ألا ساء ما يزرون ) * والمعنى بئس الشيء الذي يزرونه أي يحملونه والاستقصاء في تفسير هذا اللفظ مذكور في سورة النساء في قوله * ( وساء سبيلا ) * ( سورة النساء : 22 ) .