تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
كافرين بالتوراة والإنجيل بل مؤمنين بهما ؟ والجواب عنه من وجهين : الأول : أنهم كانوا مؤمنين بهما فقط وما كانوا مؤمنين بكل ما أنزل من الكتب ، فأمروا أن يؤمنوا بكل الكتب المنزلة ، الثاني : أن إيمانهم ببعض الكتب دون البعض لا يصح لأن طريق الإيمان هو المعجزة ، فإذا كانت المعجزة حاصلة في الكل كان ترك الإيمان بالبعض طعناً في المعجزة ، وإذا حصل الطعن في المعجزة امتنع التصديق بشيء منها ، وهذا هو المراد بقوله تعالى : * ( ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً أولئك هم الكافرون حقاً ) * ( النساء : 150 ، 151 ) . السؤال الرابع : لم قال * ( نزل على رسوله وأنزل من قبل ) * . والجواب : قال صاحب " الكشاف " : لأن القرآن نزل مفرقاً منجماً في عشرين سنة بخلاف الكتب قبله . وأقول : الكلام في هذا سبق في تفسير قوله تعالى : * ( نزل عليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبل ) * ( آل عمران : 3 ، 4 ) . السؤال الخامس : قوله * ( والكتاب الذي أنزل من قبل ) * لفظ مفرد ، وأي الكتب هو المراد منه ؟ الجواب : أنه اسم جنس فيصلح للعموم . * ( إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً * بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ) * . فيه مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى لما أمر بالإيمان ورغب فيه بين فساد طريقة من يكفر بعد الإيمان فذكر هذه الآية .