تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ولم تؤمن قلوبهم ) * ( المائدة : 41 ) وثالثها : أنه خطاب مع الذين آمنوا وجه النهار وكفروا آخره ، والتقدير : يا أيها الذين آمنوا وجه النهار آمنوا أيضاً آخره . ورابعها : أنه خطاب للمشركين تقديره : يا أيها الذين آمنوا بالّلات والعزى آمنوا بالله ، وأكثر العلماء رجّحوا القول الأول لأن لفظ المؤمن لا يتناول عند الإطلاق إلا المسلمين . المسألة الثالثة : قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو * ( والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل ) * على ما لم يسم فاعله ، والباقون ( نزل وأنزل ) بالفتح ، فمن ضم فحجته قوله تعالى : * ( لتبين للناس ما نزل إليهم ) * وقال في آية أخرى * ( والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزّل من ربك ) * ( الأنعام : 114 ) ومن فتح فحجته قوله * ( إنا نحن نزلنا الذكر ) * وقوله * ( وأنزلنا الذكر ) * وقال بعض العلماء : كلاهما حسن إلا أن الضم أفخم كما في قوله * ( وقيل يا أرض ابلعي ماءك ) * ( هود : 44 ) . المسألة الرابعة : اعلم أنه أمر في هذه الآية بالإيمان بأربعة أشياء : أولها : بالله ، وثانيها : برسوله ، وثالثها : بالكتاب الذي نزل على رسوله ، ورابعها : بالكتاب الذي أنزل من قبل ، وذكر في الكفر أموراً خمسة : فأولها الكفر بالله ، وثانيها الكفر بملائكته ، وثالثها الكفر بكتبه ، ورابعها الكفر برسله ، وخامسها الكفر باليوم الآخر . ثم قال تعالى : * ( فقد ضلّ ضلالاً بعيداً ) * وفي الآية سؤالات : السؤال الأول : لم قدم في مراتب الإيمان ذكر الرسول على ذكر الكتاب ، وفي مراتب الكفر قلب القضية ؟ الجواب : لأن في مرتبة النزول من معرفة الخالق إلى الخلق كان الكتاب مقدماً على الرسول وفي مرتبة العروج من الخلق إلى الخالق يكون الرسول مقدماً على الكتاب . السؤال الثاني : لم ذكر في مراتب الإيمان أموراً ثلاثة : الإيمان بالله وبالرسول وبالكتب ، وذكر في مراتب الكفر أموراً خمسة : الكفر بالله وبالملائكة وبالكتب وبالرسل وباليوم الآخر . والجواب : أن الإيمان بالله وبالرسل وبالكتب متى حصل فقد حصل الإيمان بالملائكة واليوم الآخر لا محالة ، إذ ربما ادعى الإنسان أنه يؤمن بالله وبالرسل وبالكتب ، ثم إنه ينكر الملائكة وينكر اليوم الآخر ، ويزعم أنه يجعل الآيات الواردة في الملائكة وفي اليوم الآخر محمولة على التأويل ، فلما كان هذا الاحتمال قائماً لا جرم نص أن منكر الملائكة ومنكر القيامة كافر بالله . السؤال الثالث : كيف قيل لأهل الكتب * ( والكتاب الذي أنزل من قبل ) * مع أنهم ما كانوا