الماء بثمن المثل لكنه لا يجد ذلك الثمن ، أو كان معه ذلك الثمن لكنه يحتاج إليه حاجة ضرورية ،
فأما إذا كان واجداً لثمن المثل ولم يكن به إليه حاجة ضرورية فهنا يجب شراء الماء .
المسألة التاسعة : إذا وهب منه ذلك الماء هل يجوز له التيمم ، قال أصحابنا : يجوز له التيمم ولا يجب عليه قبول ذلك الماء ، لأن المنة في قبول الهبة شاقة ، وأنا أتعجب منهم فإنهم لما جعلوا هذا القدر من الحرج سبباً لجواز التيمم فلم لم يجدوا خوف زيادة الألم في المرض سبباً لجواز التيمم . المسألة العاشرة : إذا أعير منه الدول والرشاء ، فههنا الأكثرون قالوا : لا يجوز له التيمم ، لأن المنة في هذه الإعارة قليلة ، وكان هذا الإنسان واجداً للماء من غير حرج فلم يجز له التيمم لأن قوله تعالى : * ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) * دليل على أنه يشترط لجواز التيمم عدم وجدان الماء . المسألة الحادية عشرة : قوله * ( أو جاء أحد منكم من الغائط ) * كناية عن قضاء الحاجة . وأكثر العلماء ألحقوا به كل ما يخرج من السبيلين سواء كان معتاداً أو نادراً لدلالة الأحاديث عليه . المسألة الثانية عشرة : قال الشافعي رحمه الله : الاستنجاء واجب إما بالماء وإما بالأحجار وقال أبو حنيفة رحمه الله : غير واجب . حجة الشافعي قوله : فليستنج بثلاثة أحجار ، وحجة أبي حنيفة أنه تعالى قال : * ( أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا ) * أوجب عند المجيء من الغائط الوضوء أو التيمم ولم يوجب غسل موضع الحد ، وذلك يدل على أنه غير وأحب . المسألة الثالثة عشرة : لمس المرأة ينقض الوضوء عند الشافعي رحمه الله ، ولا ينقض عند أبي حنيفة رحمه الله . المسألة الرابعة عشرة : ظاهر قوله * ( أو لامستم النساء ) * يدل على انتقاض وضوء اللامس ، أما انتقاض وضوء الملموس فغير مأخوذ من الآية ، بل إنما أخذ من الخبر ، أو من القياس الجلي . قوله تعالى : * ( فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً ) * وفيه مسائل ، وهي محصورة في نوعين : أحدهما : الكلام في أن الماء المطهر ما هو ؟ والثاني : الكلام في أن التيمم كيف هو ؟
أما النوع الأول ففيه مسائل :
المسألة الأولى : الوضوء بالماء المسخن جاز ولا يكره ، وقال مجاهد : يكره . لنا وجهان : الأول : قوله تعالى : * ( فاغسلوا وجوهكم ) * والغسل عبارة عن إمرار الماء على العضو وقد أتى به
تفسير الرازي — صفحة 168
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٦٨