ذلك .
المقدمة الثالثة : في بيان العوارض الذاتية :
المقصود بكلمة العوارض جمع عارضة كفواطم جمع فاطمة أخذا من
العروض بمعنى الإضافة ، سواءا كان العارض من المقولات التسع في إضافتها
للجوهر ، أم من المحمولات الانتزاعية كالامكان والوجوب المضافين للوجود ،
أم من المحمولات الاعتبارية كالوجوب والحرمة المضافين للأفعال ، أم من سنخ
الوجود لإضافته للماهية كما قالوا : " إن الوجود عارض الماهية تصورا " ، أم من
سنخ الجوهر كإضافة الصورة النوعية الجوهرية للمادة ، فالعروض مطلق
الإضافة بنحو الحمل أو التركيب الاتحادي أو الانضمامي .
وهذا هو المقصود في كلماتهم بالعوارض حتى في نظر من عبر بلفظ
الاعراض كالشيخ الرئيس في الإشارات ( 1 ) والنجاة ( 2 ) ، إذ لو كان نظره لخصوص
المقولات التسع لم يكن موضوع العلم شاملا لسائر الموضوعات في سائر العلوم
كالعلوم الاعتبارية مثل علم النحو والفقه والأصول ، والعلوم الحقيقية كعلم
الفلسفة .
وأما الذاتي فله أربعة معاني :
1 - ذاتي باب الايساغوجي : وهو النوع والجنس والفصل ، وهو خارج
عن المقصود هنا ، لان المراد في المقام بالذاتي هو المحمول المضاف بلا واسطة
جلية سواء أكان هذا المحمول من ذاتيات الموضوع أم من عرضياته ، بينما ذاتي
باب الكليات الخمسة هو المحمول المقوم للذات مقابل العرضي اللاحق
للذات بعد تقومها بذاتها وذاتياتها ، فبينهما عموم وخصوص مطلق .
هامش
( 1 ) الإشارات 1 : 91 - 93
( 2 ) النجاة : 17 و 494 .