والبناء يأتي في باب الاستصحاب .
الثاني : الموضوع في مقابل العرض : ذكر الحكماء في بيان العرض
والجوهر أن العرض ماهية لو وجدت كان وجودها في نفسها عين وجودها
لموضوعها ، والجوهر ماهية لو وجدت وجدت لا في موضوع ، فالجوهر في غنى
عن أعراضه وإن لم يكن في غنى عن جوهر آخر ، فالمادة مع كونها جوهرا لا
تستغني في وجودها عن الصورة النوعية المحصلة لها .
الثالث : الموضوع بمعنى الأصل : ذكر أرباب العلوم أن لكل علم
أصولا موضوعة يعبر عنها بالمبادئ التصديقية ، وهذه المبادئ لابد من ثبوتها
بالبداهة أو في علم آخر ، وعلم الأصول له مبادئ تصديقية أيضا كالاذعان
بموضوعه وغايته ونحو ذلك .
الرابع : الموضوع بالمعنى اللغوي . وهو محور البحث والحديث في كل
كلام وعلم فلا يخلو عنه علم ، وهذا هو المقصود في كلماتهم بلفظ الموضوع .
فالمعنى الأول غير مقصود لوجهين :
أ - عدم انحصار القضايا المستعملة في العلوم بالقضايا الحملية حتى
يفسر الموضوع بموضوع القضية بل قد تكون شرطية مؤلفة من مقدم وتالي .
ب - إن موضوع العلم لا يجب أن يقع موضوعا للمسائل المدونة بل قد
يكون محمولا فيها وقد لا يكون ، فالمهم وجود المحور للبحوث فقط . فمثلا
موضوع الحكمة المتعالية هو الموجود بما هو موجود مع أنه قد يقع محمولا للقضية
كقولنا النفس موجود أم لا ؟ وقد يقع موضوعا نحو الموجود واجب وممكن .
والمعنى الثاني غير مقصود أيضا لوجهين .
1 - عدم اطراده لسائر العلوم ، فإن موضوع بعض العلوم خارج عن
الجوهرية والعرضية كموضوع الإلهيات بالمعنى الأعم ، فإن موضوعه الوجود بما
هو وجود والوجود خارج عن الجوهرية والعرضية بل هو منشأ انتزاعهما بناءا على
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 97
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص٩٧