البحث عنه في العلوم ، كما ذكر السبزواري في منظومته ( 1 ) وحاشيته على الاسفار ( 2 ) .
المقدمة الرابعة : بحث الأصوليون بحثا مفصلا حول الدليل على وجود
موضوع لكل علم وعدمه ، وطرحت ثلاثة أدلة على اعتبار الموضوع .
الأول : إن لكل علم غرضا واحدا يتحقق بمعرفة مسائله ، والمسائل بما
هي كثيرة لا تؤثر في الواحد بما هو واحد ، لان الواحد لا يصدر الا من واحد ،
فلا محالة تكون وحدة الغرض كاشفة عن وحدة المؤثر فيه وهو موضوع العلم
الجامع بين مسائله ، ويبتني على ذلك اعتبار وجود الموضوع في كل علم . وهذا
الاستدلال طرح في المحاضرات ( 3 ) وبعض حواشي الكفاية ونوقش مناقشات
عديدة لا يهمنا التعرض لها .
وإنما تعليقنا على ذلك أننا لم نجد أحدا من الفلاسفة والأصوليين استدل
على وجود الموضوع بكبرى لا يصدر الواحد من الكثير حتى نتجشم مناقشته
والاشكال عليه كما عرفت .
الثاني : الكبرى المطروحة في كلمات الفلاسفة " موضوع كل علم ما
يبحث فيه عن عوارضه الذاتية " حيث استفاد منها بعض الأصوليين أنها تدل
على لزوم وجود موضوع لكل علم ، وتعليقنا على ذلك أن هنا كبريين إحداهما
لزوم الموضوع لكل علم والأخرى تفسير ذلك الموضوع بأنه ما يبحث في العلم
عن عوارضه الذاتية ، والثانية لا تثبت الأولى كما هو واضح والحديث إنما هو
عن الثانية بعد فرض تسليم الأولى .
الثالث : الملازمة العقلية بين فائدة العلم ووجود الموضوع ، فإن العقل
هامش
( 1 ) شرح المنظومة 1 : 154 .
( 2 ) حاشية السبزواري على الاسفار : 1 / 32 .
( 3 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 16 .