المبحث الثامن
موضوع العلم
قبل الدخول في البحث الصغروي وهو تحديد موضوع علم الأصول
لابد من طرح البحث الكبروي وهو الحديث عن موضوع العلم بصفة عامة ،
وقد طرح الفلاسفة تعريفا لموضوع العلم ، وهو : " موضوع كل علم ما يبحث
فيه عن عوارضه الذاتية " ، وأصبحت هذه العبارة مثارا للمناقشات الفلسفية
والأصولية وذكرت فيها مختلف التفسيرات ولكن الدخول في صميم تلك
المناقشات يخرجنا عن إطار البحث الأصولي ، لذلك نكتفي بعرض تفسيرنا
لهذه العبارة وبيان مقدماته ودفع الايرادات عنه فالكلام في ثلاث نقاط :
أ - مقدمات التفسير .
ب - بيان المعنى .
ج - دفع المناقشات .
النقطة الأولى : وتشتمل على عدة مقدمات :
المقدمة الأولى - في بيان المراد بالعلم : من الواضح أنه ليس المراد بالعلم
هنا الادراك الذهني المنقسم للتصور والتصديق ، بل المرصاد به نفس المسائل
المجموعة بوحدة تركيبية معينة في وعائها المناسب لها سواءا أدركها الانسان أم لم
يدركها ، ودليل ذلك التبادر العرفي من إطلاق كلمة العلم المضافة لعنوان
اعتباري خاص ، فعندما يقال درست علم الأصول وكتبت في علم النحو وهذا
كتاب في علم الفقه لا ينسبق للذهن العرفي ان المقصود بذلك هو الادراك فإن