الفقه الخلافي تطرح بحوث القياس والاستحسان وما شابه ذلك ، بينما عندما
تتحدث عن الفقه الاستدلالي لا تطرح هذه البحوث للتسالم على بطلانها في
هذه المدرسة ، ويمتاز الفقه الاستدلالي عند الشيعة عن الفقه الاستدلالي عند
غيرهم بأمرين :
أ - امتداد السنة المعصومية إلى زمان أهل البيت عليهم السلام وشمولها
لأحاديثهم ، وهذا يشكل ثروة فقهية متعددة الحقول في الفقه الاستدلالي
الشيعي أكثر من غيره من المذاهب التي قصرت السنة على أحاديث الرسول
صلى الله عليه وآله وسلم .
ب - انفتاح باب الاجتهاد عند الشيعة نظريا وعمليا حتى زماننا هذا ،
مما أدى لوجود حاجة ماسة لتطور علم الأصول واشتماله على بحوث وقواعد
جديدة لم يسبق طرحها في الأزمنة السابقة ، وهذه ميزة فاصلة بين الفكر
الأصولي عندنا والفكر الأصولي عند بقية المذاهب الاسلامية ، فمثلا بحوث
العلم الاجمالي وألوان تنجزه وانحلاله وجريان الأصول في أطرافه وتفاصيل
الاشتغال والاستصحاب كلها لا وجود لها في علم الأصول في المذاهب
الأخرى ، وبهذا العرض تبين لنا ارتباط علم الأصول بعلم الفقه على صعيد
الاحتجاج وصعيد الاستدلال .
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 79
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص٧٩