الثاني : إن اسناد الصفة للشئ مع الواسطة الثبوتية إسناد حقيقي ومن
باب وصف الشئ بحال نفسه بينما إسناد الصفة للشئ مع الواسطة العروضية
إسناد مجازي ، ولو تجوزا عقليا إن لم يكن تجوزا أدبيا كما سيأتي بيانه ، وهو المعبر
عنه في مصطلح علم البيان بأنه وصف الشئ بحال متعلقه ، وبحسب
الاصطلاح الفلسفي يعبر عنه بالسبق بالحقيقة ، حيث أن الواسطة هي المتصفة
حقيقة بالصفة المعينة وأنما يتصف بها ذو الواسطة بالعرض ، وهذا لون من
السبق في الاتصاف يسمى بالسبق بالحقيقة .
الثالث : إن الصفة العارضة للشئ مع الواسطة في العروض فرد واحد
من الصفة عارض أولا وبالذات للواسطة نحو جرى الميزاب وعارض بالعرض
لذي الواسطة ، بينما الصفة العارضة مع الواسطة في الثبوت قد تكون فردا واحدا
عارضا لذي الواسطة حقيقة كعروض الغليان للماء بواسطة النار ، وقد تكون
فردين أحدهما عارض للواسطة حقيقة والاخر عارض لذيها حقيقة كالنار الموجبة
لاتصاف الماء بالحرارة ، حيث أن هنا فردين من الحرارة أحدهما عارض للماء
والآخر عارض للنار .
الرابع : إن الصفة العارضة للشئ مع الواسطة في الثبوت حيث أن
الشئ متصف بها حقيقة فيستحيل أن يتصف بنقيضها أو ضدها حقيقة ، للزوم
محذور اجتماع النقيضين أو الضدين . نعم لا مانع من اتصافه بالنقيض والضد
مجازا ، بينما الشئ المتصف بوصف مع واسطة في العروض بما أنه غير متصف
بالوصف حقيقة فلا مانع من اتصافه بنقيضه وضده حقيقة ، إذ لا يترتب على
ذلك محذور اجتماع النقيضين والضدين .
النقطة الثانية : ثمرة البحث : إن لهذا البحث ثمرات علمية كثيرة على
صعيد الأدب والفقه والأصول ، ونحن نستعرض بعض الثمرات :
أ - من الثمرات الفقهية للبحث ما ذكره الفقهاء من أن صاحب الدار
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 82
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص٨٢