النبوية الموروثة عند أهل بيت العصمة عليهم السلام ، وهذا ما أثار حفائظ
بعض الكتاب كابن خلدون حيث يقول في مقدمته - بعد تقسيم الفقه للفقه
الحجازي الملائم لمذهب مالك والفقه العراقي الملائم لمذهب أبي حنيفة والفقه
الظاهري - :
" وشذ أهل البيت بمذاهب ابتدعوها وانفردوا بها ، وبنوها على مذهبهم
في تناول بعض الصحابة بالقدح ، وعلى قولهم بعصمة الأئمة ورفع الخلاف عن
أقوالهم " ، وقال : " وهي كلها أصول واهية ولم يحتفل الجمهور بمذاهبهم بل
أوسعوها جانب الانكار والقدح ، فلا نعرف شيئا من مذاهبهم ولا نروي كتبهم
ولا أثر لشئ منها الا في مواطنهم ، فكتب الشيعة في بلادهم وحيث كانت
دولتهم قائمة في المغرب والمشرق واليمن " ( 1 ) .
الأمر الثاني : في المناظرات التي وقعت لمناقشة الآراء الأخرى ، منها ما
ذكره الكافي من مناظرة ابن عباس مع الآخرين في مسألة العول ( 2 ) ، ومنها ما ذكره
الكافي من المناظرة الواقعة بين الإمام الصادق والفقيه الشامي الذي ادعى أنه
من أهل الفقه والفرائض ( 3 ) ، ومنها ما ذكره الكافي ، عن حمدان القلانسي - من
رجال أواسط القرن الثالث - يخاطب عمر بن شهاب العبدي : من أين زعم
أصحابك أن من طلق ثلاثا لم يقع الطلاق ؟ فقلت زعموا أن الطلاق بالكتاب
والسنة فمن خالفهما رد إليهما ، قال فما تقول فيمن طلق على الكتاب والسنة
فخرجت امرأته أو أخرجها فاعتدت في غير بيتها ؟ " ، إلى أن يقول : " فأجبته
بجواب ولم يكن عندي جواب عنه ومضيت ولقيت أيوب بن نوح - وهو من
وكلاء الإمام الهادي والعسكري ، والظاهر من ترجمته أنه من الفقهاء المحدثين
لا من الفقهاء الأصوليين كيونس بن عبد الرحمن - فأخبرته بقول عمر فقال :
هامش
( 1 ) مقدمة ابن خلدون : 446 .
( 2 ) الكافي 7 : 79 - 80 / 3 .
( 3 ) الكافي 1 : 130 / 4 .