حيث ذكر المحقق النائيني ( قده ) أن منشأ خيار الغبن في عقد البيع هو الشرط
الضمني الارتكازي وهو عدم زيادة مالية المنتقل عنه عن المنتقل إليه ( 1 ) .
ونحن نقول : لعل من أسباب ارتكازية الشرط المذكور واندماجه في
نفس العقد تقارن الاعتبار لهما فترة كافية في ذلك ، ومثله الاندماج بين مفهوم
الالزام ومفهوم الوعيد فمعنى الوجوب بنظرنا هو البعث المستبطن للوعيد على
الترك ، وذلك لكثرة تقارن الوعيد مع إصدار البعث فحصل الاندماج بينهما ،
وبناءا على هذا التصور لوجوب المقدمة لا يوجد أي تلازم عقلي بين الوجوبين
حتى يدخل بحث المقدمة في بحث الملازمات العقلية بل هو اندماج إثباتي ،
إذن على جميع المعاني للملازمة لا نرى وجها في ادخال بحث مقدمة الواجب
تحت عنوان الملازمات العقلية فإنها بين معنى باطل في نفسه ومعنى لا ينسجم
مع الملازمات العقلية .
هذا هو تعليقنا على ادخال بحث مقدمة الواجب في بحث الملازمات
العقلية .
وأما بحث مسألة الضد ، وهي أن الامر بالشئ هل يقتضي النهي عن
ضده العام والخاص أم لا ففيها ثلاثة مسالك :
أ - وجود الملازمة بين الامر بالشئ والنهي الشرعي عن ضده ، وعلى هذا
المسلك يصح إدخال مسألة الضد في بحث الملازمات العقلية ، بمعنى أن
العقل النظري يدرك وجود ملازمة بين الامر بشئ والنهي شرعا عن ضده .
ب - وجود الملازمة بين الامر بالشئ شرعا والنهي عن ضده عقلا لا
شرعا وكفاية هذا الردع العقلي عن الردع الشرعي ، وعلى هذا المعنى فلا يدخل
بحث الضد في الملازمات العقلية بين الأحكام الشرعية إذ لا يوجد حكمان شرعيان .
هامش
( 1 ) حاشية النائيني على المكاسب : ص 20 .