أن الاعتبار الأدبي متقوم باللفظ لأن الاعتبار الأدبي هو اعطاء حد شئ لشئ
آخر بهدف التأثير في مشاعر المخاطب فلا ينفصل الاعتبار الأدبي عن اللفظ ،
وبما أن الاعتبار القانوني متولد منه فلا محالة لا يمكن التفكيك في البحث بين
نفس الاعتبار واللفظ المساهم في تحققه وفعاليته .
فهذه بعض المبررات التي نتصورها في توسعة مباحث الألفاظ عند
القدماء وإن كان بعضها موضع المناقشة ، ومع ذلك فقد أصر المحقق
الأصفهاني ( قده ) على فصل بحث مقدمة الواجب ومسألة الضد عن مباحث
الألفاظ ، باعتبار أن البحث فيهما يرتبط بالملازمة العقلية المدركة بالعقل النظري
بين وجوب شئ ووجوب مقدمته ووجوب شئ وحرمة ضده ، ولا ربط لهذه
الملازمات بعالم الألفاظ حتى يكون البحثان من مباحث الألفاظ .
ولكننا نختلف عن المحقق الأصفهاني ( قده ) في بعض النظرات بالنسبة
لمقدمة الواجب ومسألة الضد ، والحديث أولا في مقدمة الواجب :
فإن الملازمة المبحوث عنها هناك تتصور على أربعة معاني :
1 - التلازم بين الاعتبارين تكوينا ، بمعني أن الجاعل إذا حكم بوجوب
لشئ يرى نفسه مجبورا على جعل وجوب آخر لمقدمة ذلك الشئ بمقتضى
المقدمية ، فهناك جعلان الا أن أحدهما اختياري والآخر قهري ، لكننا لو سلمنا
هذا المعنى الفاسد في نفسه حيث أن الجعل الاعتباري اختياري لا قهري
فالملازمة حينئذ بين الاعتبارين والجعلين لا بين المعتبرين المجعولين ، والمدعى
دخول بحث مقدمة الواجب في الملازمات العقلية بين الاحكام ، بينما على هذا
المعنى يدخل بحث مقدمة الواجب في الملازمات العقلية بين الاعتبارات نفسها
لا بين المعتبرات .
2 - الملازمة بين الوجوب النفسي والغيري على نحو الترشح المعلولي أي
أن الوجوب الغيري للمقدمة يترشح من الوجوب النفسي لذي المقدمة على نحو
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 40
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص٤٠