والتفهم ، سواءا كانت اللغة ظاهرة فردية كما يتصوره معظم علماء الأصول أم
كانت ظاهرة اجتماعية كما هو المختار .
ب - إن المتكلم في مقام الاسناد يحتاج لتفهيم ثلاثة مداليل :
1 - الموضوع .
2 - المحمول .
3 - الربط بينهما .
فإذا قال زيد كاتب فهو محتاج لتفهيم شخص زيد ومعنى الكتابة والربط
بينهما الدال على الموضوع لفظه والدال على المحمول لفظ المشتق والدال على
الربط ملاحظة المحمول بنحو اللا بشرط . وبهذه الدلالات الثلاث تتم بنية
الجملة الاسنادية بلا حاجة لتفهيم مدلول آخر ، وهو ذات الموضوع في ضمن
تفهيم المحمول ، فالقول ببساطة المشتق منسجم مع مقدار الحاجة للتفهيم بينما
القول بالتركيب مستلزم لتفهيم موضوع القضية مرتين ، تارة بعنوانه الخاص من
خلال لفظ الموضوع وتارة بالعنوان العام المنطبق عليه وهو عنوان الذات المأخوذ
في المشتق ، وهذا التكرار في الإشارة للموضوع لغو لا ينسجم مع مقدار الحاجة
للتفهيم والتفهم ( 1 ) .
ويلاحظ على هذا الايراد ملاحظات ثلاث :
1 - إن لغوية أخذ الذات في مفهوم المشتق ناشئ من تكرار الدلالة على
الموضوع في الجملة الاسنادية المعتمدة على الاعلام الشخصية ، وهذا المنشأ غير
مطرد لجميع موارد استعمال المشتق ، فإن الأوصاف المشتقة تارة تعتمد على
الموصوف على سبيل النعتية نحو جاءني زيد الكاتب ، وعلى سبيل الاخبار نحو
زيد كاتب ، وفي هذه الموارد يتصور اشكال اللغوية . وتارة لا تعتمد على
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 64 - 78 .