لكنه بناءا على القول بالبساطة حمل غير صحيح لعدم واجديته لشرائطه ، حيث
إن الحمل الشائع متقوم - كما ذكرنا - بالتغاير المفهومي والاتحاد الوجودي بين
طرفيه ، والاتحاد الوجودي وإن كان حاصلا في قولنا الوجود موجود والبياض
أبيض إلا أن التغاير المفهومي غير متحقق ، لان المراد بالمشتق هو عين المراد
بالموضوع المحمول عليه فكيف يتم التغاير المفهومي بينهما ؟ ! فالحمل حينئذ
فاقد لعناصره ومقوماته فلا يكون حملا صحيحا .
فإن قلت : إن المصحح للحمل الشائع في نظر المحقق النائيني ( قده ) هو
لحاظ المحمول بنحو اللا بشرطية عن الحمل ، أي ملاحظته بما هو نعت من
نعوت الموضوع وطور من أطواره ، وهذا المصحح معقول في قولنا الوجود موجود
والبياض أبيض .
قلت : إن مؤدى الجملة على القول بالبساطة هو اتحاد الطرفين مفهوما
وواقعا ، ومع وحدتهما فلا وجه لكون المحمول نعتا للموضوع وطورا من
أطواره ، إذ لا يتصور كون الشئ نعتا لنفسه وطورا من أطوار نفسه ، فالمصحح
المطروح في كلمات المحقق النائيني ( قده ) للحمل الشائع غير معقول في النوع
الثالث من أنواع المشتق .
والحاصل : أن الحمل في قولنا الوجود موجود حمل شائع صحيح بناءا على
القول بالتركيب ، لتغاير الطرفين مفهوما بإرادة المفهوم من الموضوع والواقعية من
المحمول ، ولكنه غير صحيح بناءا على القول بالبساطة ، لاتحاد الطرفين مفهوما
ووجودا .
كما أن قولنا البياض أبيض متضمن لحمل صحيح بناءا على القول
بالتركيب ، لان المراد بالموضوع هو طبيعي البياض والمراد بالمحمول الأبيضية
الذاتية ، فمحصل الجملة ومؤداها هو : ( أن بياض كل شئ بالبياض وبياضية
البياض بذاته لا ببياض آخر فالحمل فيها حمل صحيح أيضا . بينما على القول
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 306
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص٣٠٦