حفاظا على شعوره وهدايته ، أو كونه من الغلاة أو المقصرين أو أصحاب
المذاهب الاقتصادية أو السياسية أو الفكرية فيحذر الامام ان يلقي له الحكم
الواقعي فيكون مؤيدا لخطه المنحرف الذي يدعو له ، أو كونه يعيش في بيئة
منحرفة لا تتحمل هذا الحكم فيراعي الإمام عليه السلام بيئته ومحيطه .
ومن أسباب الكتمان التقية بأنواعها ، وهي التقية من السلطة الحاكمة أو
من المذهب المشهور عند الجمهور أو من التيارات الفكرية المناوئة ، واستعمال
الامام للتقية تارة بالقاء الاختلاف بين الشيعة حتى لا يطمع فيهم أعداؤهم
نتيجة لاختلافهم كما ورد في الروايات ، وتارة باخفاء الحكم الواقعي .
ومن أسباب الكتمان السوق للكمال فقد يبدي الإمام عليه السلام الحكم
المستحب بدون قرينة على الترخيص في تركه رغبة منه في سوق المكلفين
لدرجات الكمال المعنوي .
ثالثا : البحث في طرق الكتمان وهي السكوت والتورية بقسميها البديعية
والعرفية ، والتورية العرفية على أنواع أيضا ، منها : العدول عن سؤال السائل
إلى بيان مطلب آخر ، ومنها : القاء الجواب المجمل أو المختلف .
رابعا : في تحديد نوع الاحكام التي يصح فيها طريق السكوت ، ونوع
الاحكام التي يصح فيها طريق التورية ، ونوع الاحكام التي يصح فيها طريق
القاء الاختلاف بين الشيعة . وهذا بيان اجمالي للأسباب الداخلية لاختلاف
الحديث .
وأما الأسباب الخارجية : فهي ما قام بها الرواة والمؤلفون وهي متعددة :
1 - الوضع : وتحدثنا فيه عن أهدافه وأنواعه من تأليف كتاب أو الدس
بين النصوص أو الزيادة والنقيصة في الرواية .
2 - النقل بالمعنى وأخطاره .
3 - الحديث المدرج ويعني قيام بعض المؤلفين بإدراج تعليقه على الحديث
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 28
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص٢٨