أحاديثنا وعن حدود الحكم الولايتي مع بيان حدود ولاية الفقيه وانقسامها
للولاية العامة والولاية في الأمور العامة .
3 - الكتمان : أي كتمان بعض الأمور الواقعية في حديث وذكرها في
حديث آخر فيحصل الاختلاف المذكور ، وتحدثنا في بحث الكتمان عن أربعة
أمور ، أولا : في إثبات حق الكتمان لهم عليهم السلام ، وثانيا . في أسباب
الكتمان وهي متعددة :
منها : اختلاف أسلوب التبليغ على نوعين :
أ - التعليم : وهو طرح الكبريات الشرعية على الفقهاء من أصحابهم
كزرارة ومحمد بن مسلم .
ب - الافتاء : وهو طرح نتيجة تطبيق الكبرى على الصغرى من دون إشارة
لعملية التطبيق المذكور ، وهذا الأسلوب يتم مع عوام الناس الذين يستفتون
أهل البيت شفاها أو مكاتبة . واختلاف أسلوب التبليغ سبب في اختلاف
الحديث ، ومنشأ أيضا لكتمان بعض الأحكام كالحكم الكلي حين استخدام
أسلوب الافتاء مثلا ، حيث إن الافتاء يتعلق بالحكم الجزئي لا الكلي .
ومنها فقر اللغة العربية من المصطلحات القانونية مما يضطر الامام
لاستخدام أسلوب واحد كالأمر والنهي لبيان نوعين من القوانين ، فيحدث
الاختلاف بين الأحاديث نتيجة اختلاف المضمون مع وحدة الأسلوب ، كما لو
قام الامام بتبليغ الوجوب الشرطي والوجوب المولوي كليهما بأسلوب الامر مع
اختلافهما مضمونا ، وهذا النوع من التبليغ فيه نوع من الكتمان لبعض القوانين
التي لا يمكن اظهارها بالأسلوب الصريح لعدم وجود مفرداتها في اللغة
العربية .
ومن أسباب الكتمان المداراة أي مداراة ظروف السائل في كونه ملحدا أو
حديث عهد بالاسلام أو حديث عهد بالتشيع فلا يلقى له الحكم الصريح
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 27
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص٢٧