موضوعات المسائل في بعض العلوم لموضوع العلم نفسه نسبة الجزء للكل ،
وعوارض الجزء عوارض الكل مع الواسطة الجلية في العروض بحيث يكون
الاسناد مجازيا لا حقيقيا بنظر العرف ، فمثلا موضوع علم الجغرافيا هو الأرض
بينما يتم البحث في بعض مسائله عن أحوال أرض معينة ، وكذلك موضوع علم
الهيئة مثلا الجرم السماوي في العالم العلوي مع أنه قد يبحث في أحوال جرم
خاص فيها ، وذلك كاشف عن عدم اختصاص العوارض المبحوث عنها في
العلوم بالعوارض بلا واسطة جلية في العروض بل المبحوث عنه مطلق
العوارض ( 1 ) .
ويرد على المناقشة المذكورة : أن الظاهر من المنقول عن أرباب هذه
العلوم كون موضوعها متعددا لا واحدا ، ففي دائرة المعارف لفريد وجدي :
" الجغرافيا علم الغرض منه وصف الأرض ودرس الحوادث التي تحدث على
سطحها وتقسيماتها المتفق عليها " ( 2 ) .
وذكر في كشف الظنون : " الجغرافيا كلمة يونانية بمعنى صورة الأرض ( 3 ) ،
قال الشيخ داود : " إنه علم بأحوال الأرض من حيث تقسيمها إلى الأقاليم
والجبال والأنهار وما يختلف حال السكان باختلافه " ( 4 ) . وظاهر هذه الكلمات أن
موضوع الجغرافيا متعدد لا واحد يكون بمثابة الكل وباقي موضوعات المسائل
أجزاؤه .
وقال في دائرة المعارف : " علم الهيئة يعرف به أحوال الأجرام البسيطة
والعلوية ، وموضوعه الأجسام المذكورة " ( 5 ) . وظاهره أن موضوعه الأجسام على
هامش
( 1 ) تهذيب 1 : 7 .
( 2 ) دائرة المعارف 3 : 119 .
( 3 ) و ( 4 ) كشف الظنون 1 : 590 .
( 5 ) دائرة المعارف 6 : 628 .