اشتراط كون العوارض ذاتية بل يصح جعلها من مسائل العلم ولو كانت
غريبة .
والذي نلاحظه على هذه المناقشة هو : أن العارض الذاتي المقصود في
التعريف ما كان بلا واسطة جلية في العروض لا ما كان بلا واسطة أصلا ، فلا
يرد عليه النقض بعروض الرفع للكلمة بواسطة الابتداء أو الفاعلية لأنها واسطة
خفية لعدم التمايز الحسي بين نفس الكلمة وفاعليتها ، ومع خفاء الواسطة
فالاسناد حقيقي بنظر العرف والعرض ذاتي لا غريب .
المناقشة الثالثة : ما طرحه بعض الأعاظم ( قده ) ( 1 ) ومحصله : إن كثيرا
من العلوم تتعلق بحوثها بأمور انتزاعية كالبحث في الحكمة عن الامكان
والوجوب والامتناع أو بأمور اعتبارية كالبحث عن الأحكام الخمسة في علم
الفقه ، فلا وجه لتخصيص تعريف موضوع العلم بالبحث عن الاعراض
التسعة .
ولكن الحق عدم ورود هذه المناقشة على كلا تفسيري عنوان العوارض
الذاتية ، فإننا إذا اخترنا تفسير العوارض الذاتية بذاتي باب البرهان شمل
التعريف حينئذ البحث عن الاعراض المقولية المتأصلة والمحمولات الانتزاعية
أيضا ، وإذا اخترنا تفسير الذاتي هنا بالعارض بلا واسطة جلية في العروض
فشموله للمقولات التسع والانتزاعيات والاعتباريات أوضح ، وتفسير
العوارض الذاتية بالاعراض التسعة بلا وجه ولا قرينة على التفسير المذكور بعد
وصفها بالذاتية .
المناقشة الرابعة : ما في تهذيب الأصول ( 2 ) أيضا ، ومحصلها : إن نسبة
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 6 .
( 2 ) تهذيب الأصول 1 : 7 .