المبحث التاسع
تمايز العلوم
ما هو المعيار في تمايز العلوم بعضها عن بعض ، وما ملاك وحدة المسائل
المختلفة بحيث تصير علما واحدا ، وما هو ملاك كثرتها بحيث تصير علوما
متعددة ؟ وتطرح هنا خمس نظريات :
النظرية الأولى : ما ذهب له قدماء الفلاسفة من كون المعيار في الوحدة
والكثرة والتمايز هو الموضوع ، فالمسائل المتحدة موضوعا علم واحد والمختلفة
موضوعا علوم متمايزة .
النظرية الثانية : ما ذهب له صاحب الكفاية والمحقق الأصفهاني من
كون معيار التمايز بالغرض ، فالغرض جامع للمسائل المختلفة بوحدته في علم
واحد ، وتعدده يعني تعدد العلم ولو اتحدت المسائل موضوعا ومحمولا ( 1 ) .
النظرية الثالثة : ما طرحه بعض الأعاظم ( قده ) تبعا لبعض
الفلاسفة ، من كون ملاك الوحدة والكثرة التسانخ الذاتي بين المسائل ، فوجود
التسانخ الذاتي يجمع المسائل في علم واحد وعدمه يوجب تعدد العلم ( 2 ) . وبناءا
على هذه النظريات الثلاث تكون وحدة العلم وحدة واقعية باعتبار كون الجهة
الجامعة بين المسائل جهة واقعية وهي الموضوع والغرض والتسانخ الذاتي ، بينما
هامش
( 1 ) الكفاية : 8 ، بحوث في علم الأصول للمحقق الأصفهاني : 19 .
( 2 ) تهذيب الأصول 1 : 9 .