والتعقل ، لكنه من منظار العالم الأخلاقي تعريف ناقص ولا يكتمل إلا بضم كلمة
( ذو غرائز ) إلى التعريف السابق .
وما هذا إلا لأن الميول الباطنية تلازم وجود الإنسان منذ الأزل كالتفكير
والتعقل ، ولأجل إيقاف القارئ على مثل وقيم ثابتة ، نسرد بعض الأمثلة .
أ . الإنسان موجود اجتماعي ولا محيص له من إقامة العلاقات مع سائر أبناء
البشر ، وهذا أصل ثابت عبر القرون ، والحياة الإنسانية على الرغم من أنها تعج
بالتغيرات والمستجدات ولكن يبقى هذا الأصل الثابت مهيمنا على حياته .
ب . إن الحياة العائلية هي نوع من تلك العلاقات الثابتة ، فلا محيص له من
تشكيل أسرة وتنظيم العلاقات بين أعضائها ، فهذا أصل ثابت لا تمسه يد التغير .
ج . حب الإنسان لأبويه وأولاده أمر غريزي وطبيعي ، وقد يتطلب ذلك
الحب الثابت ، تنظيم العلاقات داخل هذا الإطار من إرث وغيره .
وهناك أفعال لم تزل تدور حول محور المصالح والمفاسد في كل زمان
ومكان ، فالكذب والخيانة والانحلال الخلقي أفعال قبيحة في كافة الأعصار ، كما أن
ما يضادها أفعال تؤمن مصالحه فتصبح حسنة في كافة الأعصار . وإن كان هذا النوع
من الحسن دون ما طرح في هذه الرسالة .
إن الأصول الأخلاقية العامة الثابتة في جميع الأجيال لا تنحصر بما ذكرنا ،
فإن ثمة أصول لا يتردد في حسنها اثنان كحب الإنسانية وإقامة العدالة الاجتماعية
والعمل بالوظائف الاجتماعية إلى غير ذلك من الأصول ، فالقوانين التي تحتضن
تلك الفضائل هي جديرة بالدوام والثبات دون أن يزعزها التغير والتحول .
رسالة في التحسين والتقبيح — صفحة 102
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠٢