قاسم البلخي أن القبيح إنما يقبح لوقوعه بصفته وعينه ، وإلى هذا ذهب بعض
المجبرة . ( 1 )
3 . لزوم اللطف على الله
اللطف عبارة عما يكون المكلف معه أقرب إلى فعل الطاعة وأبعد عن فعل
المعصية ، وقد قسموا اللطف إلى المقرب نحو الطاعة وإلى المحصل لها ، فلو كان
موجبا لقرب المكلف إلى فعل الطاعة والبعد عن فعل المعصية فهو لطف مقرب ،
ولو ترتبت عليه الطاعة فهو لطف محصل .
وليعلم أنه ليس هنا لطفان مختلفان بل كلاهما في الحقيقة أمر واحد ، بيد أن
ترتب الطاعة عليه يكون محصلا ، وعلى ضوء ذلك فوصف الفعل بأنه مقرب من
الطاعة ، أو وصفه بالمحصل لها ، أمر انتزاعي ينتزع منه بعد حصول الغاية أو قربها .
وحاصل اللطف عبارة عن فسح المجال أمام المكلف بغية حصول الطاعة
والابتعاد عن المعصية ، وهو أمر غير إعطاء القابلية للمكلف ، فإن القدرة شرط
عقلي ولولاها لقبح التكليف ، والمراد أنه سبحانه يتلطف على العبد - وراء إعطائه
القابلية والقدرة - بفعل أمور يرغب معها إلى الطاعة وترك المعصية ، فلو توقف
تحصيل الغرض وراء إعطاء القدرة على فعل المرغبات إلى الطاعة وترك
المعصية ، كان على المكلف القيام به لئلا ينتفي الغرض ، وإلى هذا الدليل يشير
المحقق الطوسي ، ويقول : واللطف واجب لتحصيل الغرض به .
ويقول العلامة الحلي في شرحه : إن المكلف إذا علم أن المكلف لا يطيع إلا
باللطف ، فلو كلفه من دونه كان ناقضا لغرضه ، كمن دعا غيره إلى طعام وهو يعلم
هامش
1 - شرح الأصول الخمسة : 309 - 310 .