تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في التحسين والتقبيح — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
زاجرا إلا إذا اقترن بوعد ووعيد من قبل المولى سبحانه ، وبذلك يعلم أن دور الأنبياء بالنسبة إلى ما يدركه العقل أحد أمرين ، إما دور الإرشاد إلى التفاصيل التي لا يدركها العقل ، وإما دور الدعم لحكمه . وما ذكرناه من فائدة البعثة يرجع إلى ما يدركه العقل من حسنه وقبحه ، وأما الخارج عن هذا الإطار فحدث عنه ولا حرج . 5 . حسن التكليف إذا كان فعله سبحانه منزها عن العبث ، يستقل العقل بالحكم بلزوم إيصال كل مكلف إلى الغايات التي خلق لها ، وذلك بتكليفهم بما يوصلهم إلى الكمال ، وزجرهم عما يمنعهم عنه ، حتى لا يتركوا سدى وتنفتح في ضوء التكليف طاقاتهم الروحية ، وعلم الإنسان بالحسن والقبح لا يكفي في استكماله ، إذ هناك أمور تحول دون بلوغه الغاية المنشودة ، ولا تعلم إلا عن طريق الوحي والشرع . مضافا إلى أن حفظ النظام أمر حسن واختلاله وزعزعته أمر قبيح ، ولا يسود النظام المجتمع الإنساني إلا بتقنين قوانين تكفل تحقيق العدل والمساواة بين كافة الشعوب . إلى غير ذلك من الثمرات المذكورة لحسن التكليف . 6 . لزوم تزويد الأنبياء بالبينات والمعاجز إن بداهة العقل قاضية بعدم جواز الخنوع والخضوع لأي ادعاء ما لم يعضده الدليل والبرهان ، فمقتضى الحكمة الإلهية تزويد الأنبياء بالمعاجز حتى تتحقق الغاية المتوخاة من بعثهم ، ولولاها لأصبح بعثهم سدى وعملا بلا غاية وهو قبيح .
رسالة في التحسين والتقبيح — صفحة 93 | الشيخ جعفر السبحاني