الضرر بل نفعله لحسنه كما سنرشد الضال وننجي الغريق مع انتفاء كل غرض
سوى الحسن والله تعالى إنما يفعل الحسن لحسنه فإنه لا غرض له في حق
العالم ، والتكليف لهم سوى كونه حسنا . ( 1 )
ومع قطع النظر عما ذكره الأعلام نقول :
إن قضاء العقل بحسن الفعل وقبحه إنما هو بالنظر إلى ذات الفعل بما هو هو
مجردا عن كل شئ سواء أكان الفاعل واجبا أم ممكنا ، فاعلا بالغرض أم غير فاعل
بالغرض ، محتاجا إلى الغرض أم غنيا ، فهو يدرك نفس الفعل قابلا للتحسين
والتقبيح ، ومع ذلك لا يختص قضاؤه بفعل الممكن أو بفعل الواجب ، وهذا
كإدراك العقل النظري امتناع اجتماع النقيضين وارتفاعهما أو امتناع ارتفاع الدور
والتسلسل ، فكما أن قضاء العقل غير محدد بزمان أو مكان بفاعل دون فاعل ، وإنما
المحكوم بالامتناع نفس الفعل بما هو هو ، فكذلك حكمه بالحسن والقبح ،
والملاك ذات الفعل إذا قيسا على الفطرة أو الوجدان أو البعد الملكوتي منه ،
فيجده إما ملائما أو منافرا .
وممن تنبه إلى الإشكال والإجابة على النحو المذكور هو القاضي عبد
الجبار المعتزلي ( المتوفى 415 ه ) حيث أجاب عن الإشكال بقوله :
إن القبيح إنما يقبح لوقوعه على وجه ، فمتى وقع على ذلك الوجه ، وجب
قبحه سواء وقع من الله تعالى أو من واحد منا ، وهذه مسألة كبيرة اختلف الناس
فيها .
فعندنا أن القبيح إنما يقبح لوقوعه على وجه نحو كونه ظلما ، وعند أبي
هامش
1 - أنوار الملكوت : 180 .