باطل إثمان : إثم العمل به ، وإثم الرضا به " . ( 1 )
فالواجب على علماء التربية أن يولوا أهمية كبرى لهذا العنصر ، وهو إصلاح
الباطن وغرس بذور الإيمان في قلوب الأجيال الذي من ثمراته النية الخالصة
والعمل الصالح بغية إقامة مجتمع صالح وفاضل . يقول سبحانه : * ( وإن تبدوا ما في
أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) * . ( 2 )
6 . القيم الشمولية المطلقة
إن المطلق والنسبي اصطلاحان رائجان في العلوم والفلسفة الإسلامية ، فلو
كانت القضية صادقة في جميع الأزمنة والأمكنة وفي جميع الشرائط والظروف ،
فهي قضية مطلقة ، كما هو الحال في القضايا الرياضية ، فقضية 1 + 1 = 2 ، قضية
مطلقة لا ترى أمامها أي رادع ومانع ، والنسبي على العكس ، فإذا كانت القضية
صادقة في ظروف خاصة ، فالقضية صادقة صدقا نسبيا ، مثلا إذا شاهدنا قاعة
واسعة في مدينة فيمكن وصفها بالكبر والصغر معا ، فإذا قيست القاعة إلى قاعة
أخرى ، وكانت الثانية أوسع منها بمراتب ، توصف القاعة الأولى بالصغر ، وأما إذا
قيست إلى قاعة ثانية هي أقل مساحة ، فتوصف القاعة الأولى بالكبر ، وما هذا إلا
لأن الصغر والكبر من الأوصاف النسبية .
إذا وقفت على ما نرمي إليه ، فنقول :
إن القضايا الأخلاقية التي يتبناها الإسلام هي قضايا كلية مطلقة صادقة في
جميع الأزمنة والأمكنة ، وما ذلك إلا لأن الإسلام يعتمد في استنتاج القيم على
هامش
1 - نهج البلاغة : قسم الحكم ، برقم 154 .
2 - البقرة : 284 .