الطبيعة قاهرة على كل شئ ، تحاسب عمل الإنسان حقيره وخطيره ، يوم تبلى
السرائر وتكشف الحقائق ويتجسد عمل كل إنسان أمامه .
فهذا النوع من المنهج يعلوه الكمال حيث جمع بين العلم والإيمان ،
والتقنين والتنفيذ .
إلى هنا ظهر مجموع السمات التي يتمتع بها المذهب الأخلاقي في
الإسلام ، وإليك موجز ما سبق منها :
1 . الإنسان في النظرة الإسلامية مركب من المادة والمعنى ، والبدن والروح ،
بل حقيقته تتقوم بالروح ، والبدن ليس إلا أداة للروح .
2 . الإنسان فاعل مختار وما يقوم به من الأعمال إنما تعد من القيم إذا قام به
عن إرادة واختيار لا عن جبر وقسر ، فلو أدى ما عليه من الضرائب المالية بإجبار
من الجهاز الحاكم فلا يعد عمله عملا أخلاقيا .
3 . المذهب الأخلاقي قائم على تعديل الغرائز علوها وسفلها ، وجعل
الإنسان على صراط يتمتع بكافة غرائزه لكن بتعديل خاص ويعطي حق كل
غريزة .
4 . الملاك في القضايا الأخلاقية هو تطابقها مع الفطرة ونور الوحي .
5 . العمل الحسن إنما يعد حسنا ومن القيم إذا اقترن بنية خالصة بعيدة عن
الرياء والسمعة .
6 . المذهب الأخلاقي في الإسلام نظام عام يسود كافة المجتمعات
الإنسانية دون فرق بين من غبر ومن حضر ومن يأتي في المستقبل .
7 . إن المذهب الأخلاقي ليس مجرد وصايا وبلاغات فارغة عن أي قوة
تنفيذية .
رسالة في التحسين والتقبيح — صفحة 162
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٦٢