وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله ) * . ( 1 )
وهذا العنصر له أهمية بالغة في المذهب الأخلاقي في الإسلام دون أن تجد
له أثرا يذكر في المذاهب الأخلاقية المادية الأخرى ، ولم يكتف الإسلام بذلك ،
بل جعل النية الخالصة مكان العمل إذا لم يكن الناوي قادرا على القيام به .
روي أن عليا لما أظفره الله بأصحاب الجمل ، قال له بعض أصحابه : وددت
أن أخي فلانا كان شاهدنا ليرى ما نصرك الله به على أعدائك .
فقال له ( عليه السلام ) : " أهوى أخيك ( 2 ) معنا ؟ "
فقال : نعم .
قال : " فقد شهدنا . ولقد شهدنا في عسكرنا هذا أقوام في أصلاب الرجال
وأرحام النساء سيرعف ( 3 ) بهم الزمان ، ويقوى بهم الإيمان " . ( 4 )
إن اهتمام الإسلام بتصفية الباطن من خلال الترغيب إلى النية الخالصة
والابتعاد عن النية المشوبة ، يعرب عن عناية الإسلام بموضوع النية ، وما ذلك إلا
لأنها مصدر العمل وروحه ، فالنيات الصالحة مصادر الخيرات كما أن النيات
الطالحة منابع الشرور .
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " أيها الناس ، إنما يجمع الناس الرضا والسخط ،
وإنما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمهم الله بالعذاب لما عموه بالرضا ، فقال
سبحانه : * ( فعقروها فأصبحوا نادمين ) * ( 5 ) " . ( 6 )
وقال ( عليه السلام ) : " الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم ، وعلى كل داخل في
هامش
1 - التوبة : 18 .
2 - هوى أخيك أي ميله ومحبته .
3 - يرعف بهم : يجود بهم .
4 - نهج البلاغة : الخطبة 12 .
5 - الشعراء : 157 .
6 - نهج البلاغة : الخطبة 201 .