تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في التحسين والتقبيح — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
غير ذلك من الميول النابعة من البعد الملكوتي للإنسان . كما أنه يحس من صميم ذاته الانزجار من الظلم ، ونقض المواثيق إلى غير ذلك من المنكرات العقلية . والمعيار في تمييز الأخلاق عن اللاأخلاق هو مطابقة العمل لهذا النوع من الميول على نحو يصدر تلبية لهذه الميول الباطنية . الأمر الثاني : السير على هدي الوحي إن نور الفطرة والحس الباطني بحاجة إلى دعمهما بنور الوحي ، إذ ربما تكون الفطرة والعقل الباطني عاجزين عن درك الحسن والقبح ، فبما أن نور الوحي نور لا ظلمة فيه ، صواب لا خطأ فيه ، فلا محيص عن اقتفائه فيما إذا لم يكن للعقل هناك حكم خاص . وقد أمر الإسلام بالمعروف ونهى عن المنكر ، وربما يعجز عن تشخيص المعروف من المنكر ، فلا محيص له عن التمسك بأذيال الوحي ، فالواجبات والمحرمات الشرعية من القيم الأخلاقية ، التي قد يعرفها الإنسان بفطرته ونور عقله ، وإلا فيكون الوحي هو المتبع . وعلى ذلك فالضابطة التي طرحها الإسلام في مجال تمييز الأخلاق عن اللا أخلاق ، أمران : أ : الميول الباطنية ، ب : السير على نور الوحي وما يأمر به الشرع أو ينهى . 5 . العمل الصالح المقرون بنية خالصة إن المذهب الأخلاقي في الإسلام يثمن العمل الحسن الناجم من نية صادقة ، كما إذا صلى وصام تقربا من الله سبحانه ، أو قام بمشاريع خيرية قربة إلى