غير ذلك من الميول النابعة من البعد الملكوتي للإنسان .
كما أنه يحس من صميم ذاته الانزجار من الظلم ، ونقض المواثيق إلى غير
ذلك من المنكرات العقلية .
والمعيار في تمييز الأخلاق عن اللاأخلاق هو مطابقة العمل لهذا النوع من
الميول على نحو يصدر تلبية لهذه الميول الباطنية .
الأمر الثاني : السير على هدي الوحي
إن نور الفطرة والحس الباطني بحاجة إلى دعمهما بنور الوحي ، إذ ربما
تكون الفطرة والعقل الباطني عاجزين عن درك الحسن والقبح ، فبما أن نور
الوحي نور لا ظلمة فيه ، صواب لا خطأ فيه ، فلا محيص عن اقتفائه فيما إذا لم يكن
للعقل هناك حكم خاص .
وقد أمر الإسلام بالمعروف ونهى عن المنكر ، وربما يعجز عن تشخيص
المعروف من المنكر ، فلا محيص له عن التمسك بأذيال الوحي ، فالواجبات
والمحرمات الشرعية من القيم الأخلاقية ، التي قد يعرفها الإنسان بفطرته ونور
عقله ، وإلا فيكون الوحي هو المتبع .
وعلى ذلك فالضابطة التي طرحها الإسلام في مجال تمييز الأخلاق عن اللا
أخلاق ، أمران :
أ : الميول الباطنية ، ب : السير على نور الوحي وما يأمر به الشرع أو ينهى .
5 . العمل الصالح المقرون بنية خالصة
إن المذهب الأخلاقي في الإسلام يثمن العمل الحسن الناجم من نية
صادقة ، كما إذا صلى وصام تقربا من الله سبحانه ، أو قام بمشاريع خيرية قربة إلى
رسالة في التحسين والتقبيح — صفحة 156
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٥٦