تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في التحسين والتقبيح — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
كالشهوة والغضب وحب المال والثروة والأنانية ، إلى غير ذلك من الأفعال الناشئة من الغرائز السفلية ، وكل واحد من هذه الغرائز تشكل دعامة وجود الإنسان ومحور حقيقته ، فلو فقد واحد منها لسقط النوع الإنساني في الهاوية ، فالشهوة دعامة بقاء النوع ، والغضب آلة دفاع الشر ، إلى غير ذلك من الميول . وقد قام الإسلام بتعديل الغرائز فلم يحصر اهتمامه بالغرائز العلوية دون السفلية ، أو بالعكس ، وإنما عدل بينهما ، فالنكاح أمر حسن لكن في قالب العفة ، والعبادة أمر حسن شريطة التجرد عن الرهبانية ، وللإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كلام في خلق الإنسان من مواد مختلفة ، ننقل منه هذه الشذرات : " ثم نفخ فيها من روحه فمثلت إنسانا ذا أذهان يجيلها ، وفكر يتصرف بها ، وجوارح يختدمها ، وأدوات يقلبها ، ومعرفة يفرق بها بين الحق والباطل والأذواق والمشام ، والألوان والأجناس ، معجونا بطينة الألوان المختلفة ، والأشباه المؤتلفة ، والأضداد المتعادية ، والأخلاط المتباينة ، من الحر والبرد ، والبلة والجمود " . ( 1 ) 4 . ما هو ملاك القيم الأخلاقية ؟ إن الوقوف على ملاك القيم الأخلاقية رهن أمرين : الأمر الأول : معرفة الميول الباطنية في الإنسان إن كل إنسان يجد في صميم ذاته أن له ميولا خاصة نحو أمور ، كالميل إلى إقامة العدل ، والوفاء بالمواثيق ، وإجابة الإحسان بالإحسان ، وإغاثة الملهوفين ، إلى
هامش
1 - نهج البلاغة ، الخطبة 1 ، صفة خلق آدم ( عليه السلام ) .
رسالة في التحسين والتقبيح — صفحة 155 | الشيخ جعفر السبحاني