تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1045

مساهمون:

ص١٠٤٥

فقصّر ، وإذا قدمت من سفرك فمثل ذلك » ( 1 ) . والجمع بين الخبرين يحصل بالعمل بمدلولهما معاً ، والمتقدّمون جمعوا بينهما بالتخيير . وليس بواضح . وعوّل ابن بابويه على رواية مرسلة تدلّ على القصر إلى أن يعود إلى المنزل ( 2 ) . وهي مع ذلك مجملة يجب حملها على المبيّن . والمعتبر خفاء صورة الجدار لا شبحه وسماع صوت الأذان وإن لم يميّز فصوله . ويعتبر فيهما الحاسّة المعتدلة ، كما يعتبر الصوت والبناء المعتدلان ، فلا عبرة برؤية أعلام البلد ، كالمنائر والقباب والقلاع ، ولا بالأذان المفرط في العلوّ ، ولا بخفاء المنخفضين . والتمثيل بالأذان لأنّه أبلغ الأصوات غالباً ، فيقوم مقامه الصوت العالي . ويقدّر البلد المرتفعة والمنخفضة معتدلةً . ويعتبر آخر الجدران والأذان ما لم تتّسع الخطَّة بحيث تخرج عن العادة ، فتعتبر المحلَّة وأذانها . ومحلَّة البدوي كالبلد بالنسبة إلى الأذان ، أمّا الجدار ( 3 ) فيحتمل تقدير بيته لو كان جداراً ، واعتبار رؤيته لقيامه مقامه . ( وهو ) أي : خفاء الأمرين ( نهاية التقصير ) بمعنى أنّه يمتدّ عائداً إلى أن يدرك أحدهما ، فيزول حكمه ، ويصير كالمقيم على المشهور لصحيحة عبد اللَّه بن سنان ، السالفة ( 4 ) . ولأنّ اعتبار ذلك في الخروج إنّما هو لكون ما دون هذا القدر في حكم البلد ، فلا يقصر فيه . وخالف هنا جماعة ( 5 ) حيث جعلوا نهاية التقصير دخول المنزل استناداً إلى أخبار تدلّ على استمرار التقصير إلى دخول المنزل . ولا صراحة فيها بالمدّعى فإنّ ما دون الخفاء في حكم المنزل خصوصاً مع وجوب

هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 230 / 675 الاستبصار 1 : 242 / 862 .
( 2 ) الفقيه 1 : 279 / 1268 .
( 3 ) في الطبعة الحجريّة : الجدران .
( 4 ) في ص 1044 .
( 5 ) منهم : الشيخ علي بن بابويه وابن الجنيد كما حكاه عنهما العلامة الحلَّي في مختلف الشيعة 2 : 535 ، المسألة 393 ، والسيّد المرتضى كما حكاه عنه المحقّق الحلَّي في المعتبر 2 : 474 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1045 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية