وأُجيب ( 1 ) بأنّ الحديث متروك الظاهر لتضمّنه ما دون الخمسة ، وهُم لا يقولون بتأثير ما دونها . وفيه نظر لأنّ الخبر إن صحّ لم يضر موضع الخلاف منه خروج جزء آخر عن صلاحيّة الاحتجاج ، والأصحاب قد احتجّوا به على أنّ إقامة العشرة تقطع كثرة السفر . واحتمال اختصاص الحكم بالمكاري إنّما نشأ منه لأنّ البحث فيه عنه . وحَمَله المصنّف في المختلف على سقوط نافلة النهار ( 2 ) . ولا يخفى بُعْده . ولضعف جوابه مال المحقّق في المعتبر ( 3 ) إلى العمل بمضمونه وموافقة الشيخ . ونقل عن ابن الجنيد القول بالاكتفاء في التقصير بإقامة ما دون الخمسة ( 4 ) ، كما دلّ عليه الخبر ( 5 ) . الشرط ( السادس ( 6 ) : خفاء الجدران والأذان ، فلا يترخّص ) المسافر ( قبل ذلك ) على المشهور بين المتأخّرين . واعتبر أكثر المتقدّمين ( 7 ) أحد الأمرين : خفاء الجدران ، أو عدم سماع الأذان . وابن بابويه لم يعتبرهما معاً ، واكتفى بمجرّد الخروج من المنزل ( 8 ) . ووجه ما اختاره المصنّف من اعتبار الأمرين معاً : صحيحة محمّد بن مسلم ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : رجل يريد السفر فيخرج متى يقصّر ؟ قال : « إذا توارى من البيوت » ( 9 ) . وصحيحة عبد اللَّه بن سنان عنه عليه السّلام : « إذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1044
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٠٤٤
هامش
( 1 ) المجيب هو الشهيد في غاية المراد 1 : 225 .
( 2 ) مختلف الشيعة 2 : 532 ، ذيل البحث الرابع ضمن المسألة 391 .
( 3 ) المعتبر 2 : 473 .
( 4 ) حكاه عنه العلامة الحلَّي في مختلف الشيعة 2 : 536 ، المسألة 394 .
( 5 ) أي : خبر عبد اللَّه بن سنان ، المتقدّم في ص 1043 .
( 6 ) في « ق ، م » والطبعة الحجريّة : « و » بدل « السادس » . وما أثبتناه هو الموافق لبعض نسخ الإرشاد .
( 7 ) منهم : الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 136 والقاضي ابن البرّاج في المهذّب 1 : 106 .
( 8 ) حكاه عنه العلامة الحلَّي في مختلف الشيعة 2 : 534 ، المسألة 392 .
( 9 ) الكافي 3 : 434 / 1 الفقيه 1 : 279 / 1267 التهذيب 3 : 224 / 566 ، و 4 : 230 / 676 .