تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1046

مساهمون:

ص١٠٤٦

الجمع بينها وبين ما تقدّم من الدالّ صريحاً على المشهور . واعلم أنّ فائدة جَعْل خفاء الأمرين شرطاً للقصر عدم جوازه قبله ، فلو أراد الصلاة قبل ذلك ، صلَّى تماماً . وكذا لا يجوز له الإفطار . وبعد وصوله إلى ذلك القدر يتحقّق الشرط ، ولا يلزم من وجوده وجود المشروط وهو القصر ، ثمّ يتوقّف على تفصيلٍ آخر ، وهو : عدم مضيّ قدر الصلاة وشرائطها المفقودة ، كما سيأتي . وكذلك يشترط في جواز الإفطار عدم زوال الشمس قبل الخفاء على ما يجيء تفصيله إن شاء اللَّه تعالى . وأمّا في العود ففائدته على مذهب المصنّف من وجوب التمام على مَنْ حضر قبل الصلاة وإن كان قد دخل الوقت عليه مسافراً ظاهرة ، فيتمّ حينئذٍ متى وصل إلى الموضع المذكور ( 1 ) . والفائدة بالنسبة إلى الصوم أنّه لو وصل إلى ذلك المكان ولم يكن تناول سفراً وكان ذلك قبل الزوال ، وجب عليه الصوم . ولو كان ذلك بعد الزوال أو كان قد تناول ، لم يلزمه حكم الإتمام فكذا في نهاية السفر إنّما تظهر على بعض الوجوه ، وذلك هو المراد من الإطلاق . بقي في العبارة شيء ، وهو : أنّ الضمير في قوله : « وهو نهاية التقصير » لا مرجع له سابقاً إلا الخفاء في قوله : « خفاء الجدران » ولا ريب أنّ الخفاء أمر ممتدّ من حين تجاوز موضع سماع الأذان ورؤية الجدار إلى أن يعود ، بل كلَّما تمادى في السفر تأكَّد تحقّق الخفاء ، وهذا المعنى لا يصلح كونه مراداً لجَعْله نهاية التقصير فإنّه وقت التقصير وظرفه ، فكيف يكون نهايته ! ؟ وإنّما النهاية آخر جزء منه ، وهو الجزء الذي دونه بلا فصل يتحقّق إدراك أحد الأمرين ، وهذا ليس هو مفهوم الخفاء ، ولا يصحّ إطلاقه على هذا الجزء خاصّةً ، كما لا يخفى . ولا يصحّ توهّم أنّ الخفاء على ما ذكرت مجموع مركَّب من جميع الأجزاء الواقعة في ذلك الزمان ، والمجموع لا يتحقّق إلا بجميع أجزائه ، وهي لا تتمّ إلا ببلوغ أحدهما ، فيصحّ حينئذٍ إطلاق كون الخفاء منتهى الترخّص فإنّ هذا الأمر وإن تمّ بالنسبة إلى النهاية يفسد في جانب البداءة ، فإنّ الخفاء كما هو معتبر في نهاية السفر بمعنى أنّ زواله يزيل

هامش
( 1 ) في الطبعة الحجريّة : المواضع المذكورة .