ومثله ما لو لم ينو إقامة العشرة في أثناء المسافة ولكن علَّقه على شيء لا يحصل إلا بعد العشرة . وكذا القول فيما لو جزم بالسفر من دونها مع عدم العلم بمجيئها ولكن علَّقه على مضيّ عشرة أو ما يتوقّف على مضيّها . وبما ذكرناه يُعلم أنّ صُور انتظار الرفقة تزيد على عشرين صورة تظهر بالتأمّل . ( ولو نوى المقصّر الإقامة في بلدٍ عشرة أيّام ، أتمّ ) صلاته وصومه وإن كان عازماً على السفر بعد ذلك . وقد تقدّم الكلام فيه ، وإنّما أعاده ليرتّب عليه ما بعده . ( ولو ( 1 ) تردّد ) في الإقامة ( قصّر إلى ) مضيّ ( ثلاثين يوماً ثمّ يُتمّ ) بعد ذلك إن اتّفق له فعل رباعيّة قبل السفر ( ولو صلاة واحدة ) . وفي رواية أبي ولاد عن الصادق عليه السلام « يقصّر المتردّد إلى شهر » ( 2 ) . ويُحمل على الثلاثين وإن احتمل النقص جمعاً بينها وبين ما روي عن الباقر عليه السلام من تعليق الحكم على الثلاثين ( 3 ) ، فإنّ المطلق يحمل على المقيّد . ( ولو نوى الإقامة ) عشراً ( ثمّ بدا له ) وعزم على السفر ( قصّر ) أي : رجع إلى القصر بمجرّد تجديد نيّة السفر ونقض الإقامة وإن لم ينشئ السفر ( ما لم يكن قد صلَّى ولو ) فريضة ( واحدة على التمام ) فإنّه حينئذٍ يستمرّ عليه إلى أن يخرج إلى المسافة ، فإنّ عزم الإقامة والصلاة تماماً بعدها يقطع السفر قطعاً مستقرّاً ، فيتوقّف القصر بعده على سفرٍ جديد يوجبه ، ولا يضمّ ما بقي من المسافة إلى ما مضى منها ، بخلاف ما لو كان الرجوع عن الإقامة قبل الصلاة تماماً ، فإنّه يرجع إلى القصر وإن لم يخرج . ولا يفتقر إلى كون الباقي مسافةً على الأقوى ، فإنّ اشتراط المسافة بعد ذلك يستلزم التوقّف على الشروع فيها ، كما هو مقتضى كلّ سفر يقع ابتداءً أو بعد انقطاع الأوّل بوطن أو نيّة إقامة العشرة مع الصلاة تماماً . ويحتمل اشتراط المسافة بعد ذلك لإطلاق النصّ والفتوى بأنّ نيّة الإقامة تقطع
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1048
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٠٤٨
هامش
( 1 ) في إرشاد الأذهان 1 : 275 : « أن » بدل « لو » .
( 2 ) التهذيب 3 : 221 / 553 الاستبصار 1 : 238 - 239 / 851 .
( 3 ) التهذيب 3 : 219 - 220 / 548 وفي الاستبصار 1 : 238 / 849 وكذا في الكافي 3 : 436 / 3 عن الإمام الصادق عليه السلام .