تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 955

مساهمون:

ص٩٥٥

والظاهر أنّ ذلك مجزئ بطريق أولى لدخول الواجب فيه ، وكونه أقرب إلى صفة الفائت . والأصل في ذلك أنّ العدول عن التعيين إلى الترديد هل هو رخصة وتخفيف على المكلَّف ، أو هو لمصادفة النيّة أقوى الظنّين ؟ فعلى الأوّل يجزي التعيين بطريق أولى ، وعلى الثاني لا يجزئ ، والخبر ( 1 ) يحتمل الأمرين . ولو جمع بين الترديد والتعيين ، كان طريقاً إلى البراءة حتماً . وربما احتمل البطلان به لعدم استفادته به رخصة ، وعدم انتقاله إلى أقوى الظنّين . ويندفع بأنّ الذمّة تبرأ بكلّ واحد منهما منفرداً ، أو بأحدهما في الجملة ، على اختلاف القولين ( 2 ) فكذا منضمّاً . ( ولو تعدّدت ) الفائتة المجهولة ( قضى كذلك ) ثلاثاً ثلاثاً أو اثنتين اثنتين ( حتى يغلب على ظنّه الوفاء ) تحصيلًا للبراءة . ( و ) كذا الحكم ( لو نسي عدد ) الفائتة ( المعيّنة ، كرّرها حتى يغلب ) على ظنّه ( الوفاء ) . هذا إذا لم يمكنه تحصيل اليقين ، وإلا وجب ، كما لو علم انحصار العدد المجهول بين حاصرين ، فإنّه يجب قضاء أكثر الأعداد المحتملة ، فلو قال : أعلم أنّي تركت صبحاً مثلًا في بعض الشهر وصلَّيتها في عشرة أيّام ، فنهاية المتروك عشرون ، فيجب قضاء عشرين . وكذا لو قال : والمتروك عشرة أيّام يقيناً لدوران الاحتمال بين فوات عشرة وعشرين وما بينهما . وللمصنّف هنا وجه بالبناء على الأقلّ لأنّه المتيقّن . ولأنّ الظاهر أنّ المسلم لا يترك الصلاة ( 3 ) . واعلم أنّ الاكتفاء بغلبة الظنّ في قضاء الفريضة لم نجد به نصّاً على الخصوص ، والظاهر من الجماعة أيضاً أنّه لا نصّ عليه . نعم ، ورد ذلك في قضاء النوافل الموقّتة :

هامش
( 1 ) أي : خبر عليّ بن أسباط ، المتقدّم في ص 953 .
( 2 ) في الطبعة الحجريّة : القول .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 2 : 361 ، المسألة 63 نهاية الإحكام 1 : 325 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 955 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية