الصور ، وفي الخامس يصلَّي خمسة أيّام أيضاً ثمّ يختم بالصبح ، وفي السادس يصلَّي ستّة أيّام ويختم بما بدأ به ، وعلى هذا القياس ، فيصحّ الترتيب فيما لو كانت الفوائت سبعةً بإحدى وثلاثين فريضة ، وهو أسهل من الأوّل جدّاً وأنقص عدداً . وما جزم به المصنّف من وجوب التكرار ليحصل العدد مع النسيان هو أحوط القولين في المسألة . ووجه وجوبه : تمكَّنه من فعل ما وجب عليه كما وجب ، فيجب من باب المقدّمة . ولأنّه لو جهل عين الفريضة ، صلَّى اثنتين وثلاثاً وأربعاً أو خمساً كما مرّ . والوجه واحد . وذهب جماعة منهم الشهيد ( 1 ) رحمه اللَّه إلى سقوطه مع النسيان ، وهو الظاهر من مذهب المصنّف في التحرير والقواعد ( 2 ) حيث جعل التكرار أحوط . ووجه السقوط : قوله عليه السلام : « رُفع عن أُمّتي الخطأ والنسيان » ( 3 ) والمراد حكمهما والمؤاخذة عليهما . وقوله عليه السلام : « الناس في سعةٍ ممّا لم يعلموا » ( 4 ) . ولأنّ الزائد حرج وعسر ، وهُما منفيّان . وأنّ التكليف مع عدم العلم تكليف بالمحال . وأنّ الترتيب تخمين إذ لا يتعيّن محلّ الفريضة حال النيّة من الفائتة الأُخرى ، فيؤدّي إلى تزلزل النيّة المأمور بالجزم فيها . ولأصالة البراءة . وفي هذه الوجوه نظر فإنّ رفع حكم النسيان والمؤاخذة لا يقتضي رفع ما وجب من باب المقدّمة . وكون الناس في سعةٍ ممّا لم يعلموا لا يقتضي كونهم في سعةٍ ممّا يمكنهم فيه العلم ، وهو هنا كذلك إذ العلم ممكن على الوجه المتقدّم . وكون بعض الزائد عسراً وحرجاً لا يقتضي سقوط ما لا عسر فيه ، فإنّ الصلاة ثلاث فرائض عن اثنتين أو سبع عن ثلاث ليس فيه عسر ولا حرج ، وقد وجب مثله أو أكثر منه في الفريضة المجهولة العين . والتكليف بالمحال إنّما يتمّ لو لم يحصل العلم ، أمّا معه فلا ، وهو هنا كذلك ، فإنّ التكرار تحصيل للعلم ، بل هو أقوى تحصيلًا له من الصلوات المحصّلة للفريضة المجهولة ، وقد وجب تعدّدها بالنصّ . والتخمين بالمعنى المذكور وهو تزلزل النيّة المأمور بالجزم فيها يندفع بأنّ
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 958
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٩٥٨
هامش
( 1 ) البيان : 257 الذكرى 2 : 434 .
( 2 ) تحرير الأحكام 1 : 51 قواعد الأحكام 1 : 45 .
( 3 ) كنز العمّال 4 : 233 / 10307 نقلًا عن الطبراني في المعجم الكبير .
( 4 ) الكافي 6 : 297 / 2 التهذيب 9 : 99 - 100 / 432 نحوه .