ووجه الدلالة قوله عليه السلام : « صلاها بغير طهور » فإنّه يشمل بإطلاقه القادرَ على تحصيل الطهور والعاجز عنه ، ومتى وجب القضاء على تارك الطهور مع كونه قد صلَّى فوجوبه عليه لو لم يصلّ بطريق أولى . وقد تقدّم البحث عن هذه المسألة في باب التيمّم ، وهذا القدر متمّم لما هناك . وقد ظهر منهما أنّ وجوب القضاء هنا أرجح . ( ويقضي في السفر ما فات في الحضر ) من الصلوات ( تماماً ) اعتباراً بحالة الفوات ( و ) كذا يقضي ( في الحضر ما فات في السفر قصراً ) لقول النبيّ : « فليقضها كما فاتته » ( 1 ) . وروى زرارة عن الصادق عليه السلام ( 2 ) في رجل فاتته صلاة في السفر فذكرها في الحضر ، قال : « يقضيها كما فاتته ، إن كانت صلاة سفر أدّاها في الحضر مثلها » ( 3 ) . وروى زرارة أيضاً عن الباقر عليه السلام : « إذا نسي الرجل صلاة أو صلاها بغير طهور وهو مقيم فليقض أربعاً مسافراً كان أو مقيماً ، وإن نسي ركعتين صلَّى ركعتين إذا ذكر مسافراً كان أو مقيماً » ( 4 ) . ( ولو نسي تعيين ) الصلاة الواحدة ( الفائتة اليوميّة ، صلَّى ) ثلاث صلوات ( ثلاثاً ) أي مغرباً معيّنة ( وأربعاً ) متردّدة بين الظهر والعصر والعشاء ( واثنتين ) ينوي بهما الصبح ، فيدخل ما في ذمّته من الخمس في الثلاث يقيناً . ولا ترتيب بين الثلاث لأنّ الفائت واحدة لا غير . ويتخيّر في الرباعيّة بين الجهر والإخفات . والحكم بالاجتزاء بالثلاث هو المشهور ، ورواه عليّ بن أسباط عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « مَنْ نسي صلاة من صلاة يومه ولم يدر أيّ صلاة هي صلَّى ركعتين وثلاثاً وأربعاً » ( 5 ) . وخالف في ذلك أبو الصلاح ( 6 ) ، فأوجب قضاء الخمس لتوقّف الواجب عليها ،
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 953
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٩٥٣
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 406 .
( 2 ) كذا في « ق ، م » والطبعة الحجريّة والذكرى 2 : 435 . وفي المصدر مضمراً .
( 3 ) الكافي 3 : 435 / 7 التهذيب 3 : 162 / 350 .
( 4 ) الفقيه 1 : 282 - 283 / 1283 التهذيب 3 : 225 / 568 .
( 5 ) التهذيب 2 : 197 / 774 .
( 6 ) الكافي في الفقه : 150 .