لم ينسبها إلى مفروض عليه في الخبر . ويدلّ عليه أيضاً قول الباقر عليه السلام في خبر زرارة : « إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت أُخرى فإن كنت تعلم أنّك إذا صلَّيت الفائتة كنت من الأُخرى في وقت فابدأ بالتي فاتتك » ( 1 ) الحديث . ودلالته أوضح من حيث إنّه لم يسمّها فريضةً ، بل علَّق الحكم على الصلاة ، خرج من ذلك ما أجمع على عدم قضائه ، فيبقى الباقي . فإن قيل : قوله : « فذكرتها » يدلّ على أنّ الخبر مخصوص بالناسي أو به وبالنائم لأنّ فاقد الطهور ذاكر للفريضة قبل دخول وقت الأُخرى ، فيكون هذا الخبر مثل قوله عليه السلام : « مَنْ نام عن صلاة أو نسيها » ( 2 ) ولا نزاع فيه . قلنا : لا نسلَّم أوّلًا اشتراط سبق النسيان حالة الفوات في تحقّق الذكر ، بل يمكن فرضه وإن استمرّ العلم . سلَّمنا ، لكن يتناول ما لو ذهل فاقد الطهور عن الصلاة بعد وجود المطهّر وذكرها في وقت أخرى ، فيجب عليه حينئذٍ قضاؤها للأمر به في الحديث ( 3 ) ، ومتى ثبت هذا الفرد ثبت غيره لعدم القائل بالفرق . سلَّمنا ، لكنّ الخبر يتناول الناسي والنائم وغيرهما ، فيعود الذكر إلى مَنْ يمكن تعلَّقه به ، وذلك لا يوجب التخصيص به . ويؤيّد ذلك ما رواه زرارة أيضاً عن الباقر عليه السلام فيمن صلَّى بغير طهور أو نسي صلوات أو نام ، قال : « يصلَّيها إذا ذكرها في أيّ ساعة ذكرها ليلًا أو نهاراً » ( 4 ) فذكر فيه الناسي والذاكر ثمّ علَّق الأمر بالقضاء على الذكر . ويدلّ عليه أيضاً ما رواه زرارة عن الباقر عليه السلام « إذا نسي الرجل صلاةً أو صلاها بغير طهور وهو مقيم أو مسافر فذكرها فليقض الذي وجب عليه لا يزيد على ذلك ولا ينقص » ( 5 ) الحديث .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 952
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٩٥٢
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 293 / 4 التهذيب 2 : 172 / 686 ، و 268 / 1070 الاستبصار 1 : 287 / 1051 .
( 2 ) المعتبر 2 : 404 .
( 3 ) أي حديث زرارة ، المتقدّم آنفاً .
( 4 ) الكافي 3 : 292 - 293 / 3 التهذيب 2 : 266 / 1059 الاستبصار 1 : 286 / 1046 .
( 5 ) الفقيه 1 : 282 - 283 / 1283 التهذيب 3 : 225 / 568 .